data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


شريف العصفوري

كتب شريف العصفوري :

لأربعين سنة عبر حربين طاحنتين .. كانت شقيقتان تملكان و تديران فندق في بورسعيد على تقاطع شارعين رئيسيين . شارع الملك فؤاد الذى صار الجمهورية و شارع التجارة أو ولي العرش فاروق الذى صار شارع النهضة. كانت المباني على ضفة القناة لا ترتفع عن طابقين فكان الدور الثالث و الأخير بالفندق يرى القناة من فوق صفيين من المباني و ثلاثة شوارع متوازية بين الفندق و القناة -قناة السويس و ميناء بورسعيد القديم- .

فندق أكري كان على مساحة شديدة شديدة الصغر .. لولا البواكي لكان الفندق 100 متر مربع مساحة ، بالدور الأرضي كان الإستقبال وراء ديسك تقليدي سطحه من الرخام و خلفه أعشاش الحمام التي يسكن فيها ما يخص كل غرفة بالفندق مع مفتاحها القديم الطويل الأسود المربوط بسلسلة تنتهي بلوحة نحاسية عليها رقم الغرفة .

 

فندق أكرى ببورسعيد


كان كل طابق به خمس أو أربع غرف ، و حمام كبير لكل الغرف ، تم تعديل الفندق فوصلت لبعض الغرف ماسورة للمياه العذبة و أخرى للصرف .. فأصبح للغرف سرير من الخشب الداكن و خزانة من الخشب صاحب نفس اللون بوسط الخزانة مراية من الزجاج البلجيكي و للغرف الممتازة حوض صغير بجواره منشفة تعلقت عليها مناشف على أطرافها نقش مياندر الإغريقي القديم و مطبوع بوسطها إسم الفندق .

الشقيقتان لم تتزوجا قط .. كانتا بيضاوتين بشعر أسود كحيل و عينان كالزيتون الكلامتا .. بدون شك جميلتان ، كان طاقم العمل بالفندق من موظف الإستقبال إلى عمال النظافة و ترتيب الغرف علاقة تمتد لعقود .. من المهد إلى اللحد. كان شارع النهضة أو التجارة عليه عدة كباريهات .. اغلقت تدريجيا لما رحل الإنجليز ثم رحل الأجانب ثم مرت الحروب و تغيرت الدروب و بارت تجارة السهر و الرقص .  لم يجد القليل الباقي من الأجانب الباقيين و بعض المصريون من أصدقائهم مكان يجتمعون به في ليلة راس السنة أو ليلة شم النسيم . فحولت الشقيقتان سطح الفندق إلى مطعم جميل .. يخدم زبائنه جرسونات إمتدت العشرة بينهم و بين زبائن المحل ( الفندق و المطعم ) عشرات السنوات .

لم يكن السطح مبنيًا بالكامل .. فكان نصف المطعم في الهواء الطلق للإستمتاع بشمس الشتاء في الصباح أو هواء لياليي الصيف الطازجة الهواء . 

كان المطعم يقدم الأسماك و صيد البحر بالطريقة التى يحبها أواسط المصريين إلى جانب المطبخ الدولي أو بالأحرى اليوناني !  المعكرونة و الكوسة بالبشاميل و محشي ورق العنب و المصقع و اللحوم المشوية و الإسكالوب بانييه و الكوردون بلو و الفينواز و البيكاتا .

 

قائمة أسعار المطعم لفندق أكرى


كانت الشقيقتان تتوزعان على ورديتين العمل و لا تراهما معًا إلا يوم إغلاق الفندق لعطلة إجبارية.أو مناسبة نادرة .  كانت أسعار الفندق و المطعم رخيصة جدا قياسا للخدمة الحميمة و النظيفة و الجميلة التى تقدمها مؤسسة أكري . كان طاقم الضيافة و الإدارة -أعني الشقيقتين- مترابط و ربما إنتقلت بينهما عدوى معينة فأصبحت الوجوه اليونانية أقرب إلى الوجوه المصرية .. و كذلك تحولت الوجوه المصرية إلى يونانية .

كان هناك هواء من الإحترافية و الإحترام بين العاملين في الفندق رغم أنهم جميعا ليسوا من الأثرياء بأي مقياس ، و رغم مرور حرب 1956 و 1967 و 1973 على الفندق و ملاكه و عماله .. ظلوا مؤمنيين برسالة الفندق . شهد الفندق ما بين 1977 و 1997 سنوات إزدهار خاصة أيام إزدهار الزيارة إلى المنطقة الحرة .. و لكن بقى المطعم بالسطح سر من أسرار بورسعيد .. مخصوص للخاصة و رواد أدمنوا الخدمة و رؤية قناة السويس و الأفق المفتوح من بورفؤاد إلى ما بعدها .

 

قائمة أسعار غرف فندق أكرى ببورسعيد

 

ماتت إحدى الشقيقتين .. فأغلق الفندق على أوائل الألفية و بيع بعدها بسنوات قليلة .. و لم يستطع المالك الجديد من هدم الفندق و بناء  مشروع آخر مكانه . و ظلت يافطة تحمل إسم المالك الجديد تتحدى دون أن تنتصر لفكرة أو عمل مثمر .كبرت الشقيقتان .. و لم يعد كحيل  الشعر إلا صبغةً .. و بدأت تتوعك مشية إحداهما و لم يعد من الممكن من التمييز بينهما إلا بعرجة من ألم بسيقان أو ألم بظهر . تم بناء بناء قبيح إرتفع لتسعة طوابق و أعلاه قوائم خراسنية دون هدف يحجب رؤية السطح إلى القناة و البحر .. فرحل رواد السطح مع إرتفاع مبنى "الفريبور" .

صاحب الفندق الأصلي إيطالي - بحثت عنه- من مواليد بورسعيد كان تاجرا ماهرا رحل بعد سنة 1956 و ترك خلفه فندقا ينشر إسم قريته "أكري" التى تقع في جنوب إيطاليا فوق ثلاث تلال تطل على نهرين علي إرتفاع 700متر عن مستوى البحر .. قرية صغيرة في مقاطعة كورليوني كالابريا .. في مشط القدم من شبه الجزيرة الإيطالية التى تشبه "الحذاء البوت" .

كان سطح الفندق المشمس هو ملاذ والدي و مكان مصالحته لي أو مكافأته لي عن عمل قمت به .. كان الجمبري المشوي العملاق مع زجاجة الإستيلا المثلجة هي خاتمة يوم جميل .. قبل مساء دافئ و أحلام هنيئة مليئة بالأمل . رحم الله الجميع  ،رأيت الجرسون "جورج" الذي كان دائم الهمة يعكز و يمشي خطوات قصيرة شديدة القصر و يهتز جسده الممتلئ بالألم و الشيخوخة في مكتب المعاشات في بورسعيد. كم دارت الأيام و ولت الهمم و السير !!.  

الصورة لأكري القرية

 

أكرى القرية


شريف العصفوري 

 

مايو 2014م. 

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 1 (1 vote)

AddThis