data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


شريف العصفوري

كتب شريف العصفوري :

إرنستو جيفارا لينش .. (بدون تعطيش الجيم ) !! رمز الثورة و أيقونتها .. من مواليد بيونس ايرس بالأرجنتين لأب من أصل أيرلندي و أم من أصل "باسك" ( الإقليم الراغب في الإنفصال عن اسبانيا) .

أكبر خمسة أشقاء .. ولد في منزل به مكتبة تحتوي ثلاثة آلاف كتاب . رضع الثورة من نعومة أظافره بالعرق الأيرلندي و أيضا بفرع الباسك . بدت على "تشى" (إسم الدلع) مخايل النجابة من صغره ، كان لاعب شطرنج و عمره 12 سنة و يحفظ عن ظهر قلب أشعار روديارد كيبلنج و خوسيه فرناندز و مارتن فييرو. قرأ الشعر لغيرهم كثيريين أمثال بابلو نيرودا ، جون كييتس ،  أنتونيو ماكادو ، فريدريكو جارسيا ، و الت ويتمان و غيرهم . قرأ في الفلسفة و السياسة  كارل ماركس ،فريدريك إنجلز ،  برتراند راسل ، جان بول سارتر ،و روايات  أناتول فرانس ،  ألبير كامو و فرانز كافكا ، ه.جي. ويلز ، روبرت فروست .

إلتحق بكلية الطب بجامعة بيونس ايرس سنة 1948  ، لا يدري الكثيرون أنه قام برحلات على الموتوسيكل بمفرده و طاف بها مساحة كبيرة من الأرجنتين أولا (4500 كم) بعد أول سنواته بالجامعة . و في سنة 1951 قام برحلة واسعة بأمريكا اللاتينية تعرف فيها على أوضاع الفلاحين و عمال المناجم .. و زار تشيلي و إكوادور و البرازيل و كولومبيا و فنزويلا و بنما و حتى فلوريدا بالولايات المتحدة. و قد كتب مذكراته عن الرحلة التي أصبحت من أحسن الكتب مبيعا بالولايات المتحدة سنة 2004/2005 .

 


التجربة السياسية تولدت لدى "تشى" في جواتيمالا حيث عاصر و تقابل مع محاولة ديمقراطية للإصلاح الفلاحي سنة 1954 .. في ولاية الرئيس جاكوبو أربانيز جوزمان ، و التي تعاقدت أيضا على أسلحة من تشيكوسلافاكيا ، و تقابل هناك مع مسئولين معنيين بالإقتصاد، كانت جمهوريات أمريكا الوسطى ( سلفادور ، نيكارجوا ، كوستاريكا ، بنما ، جواتيمالا- جمهوريات الموز- ) في حكم مستعمرات خاصة لشركة أمريكية "الشركة المتحدة للفواكه" و من خلالها عملت المخابرات المركزية على إحداث إنقلاب دموي في سنة 1958. لجأ "تشى" لسفارة الأرجنتين و منها تم ترحيله بضمانات إلى المكسيك حيث تقابل مع راؤول و فيديل كاسترو اللاجئيين السياسيين بعد محاولة عسكرية فاشلة للثورة في كوبا سنة 1953 . و تشكل وعي راسخ ضد الإمبريالية العالمية التى تدعمها الولايالت المتحدة ساعتها .

 


شارك "تشى" في الثورة الكوبية و نجحت في سنة 1959 ، و قد تولى منصب وزير الصناعة و أطلق مشروع  لمحو الأمية يعد من أنجح المشروعات عالميا .. و اخيرا تولى منصب محافظ البنك المركزي الكوبي .

لإعتبارات النقاء الثوري و لرؤية خاصة أن نجاح الثورة يجب أن يكون بواسطة إنهاك الإمبريالية في كل أنحاء العالم في نفس الوقت ، كانت قد توطدت صداقة شخصية و عملية بين "تشى" من جهة و جمال عبد الناصر و أحمد بن بيلا من جهة أخرى.

سنة 1965 هجر "تشى" كوبا" و بواسطة مخابراتها تنقل بين عدة دول للتمويه و لكنه كان ينوي المشاركة في الثورة في الكونغو و محاربة نظام موبوتو سييسكو .. نصحه عبد الناصر بعدم حكمة مشاركته . و لكنه لم يستمع للنصيحة و تحالف مع "لورون كابيلا" الذي إكتشف بعد سبعة أشهر من الأخير ليس الرجل "المطلوب للمرحلة" .. قتل نصف رفاقه الكوبيين الإثنى عشرة و رغم محاولات التمويه الكثيرة .. كانت وكالة الأمن القومي الأمريكية تتنصت عليه و تخترق شبكة إتصالاته كما عرفنا بعد إذاعة الوثائق السرية بعد مرور الفترة الزمنية . كان عملاء المخابرات المركزية و رجال موبوتو يتوقعون كل خطواته و على دراية بمخططاته كلها .

 


ترك تشى الكونجو مهزوما بالدوسنتاريا و الملاريا و الربو  وتنقل بعدها تشى بين دار السلام والقاهرة و دول شرق أوروبا .

في عام 1966 .. وصل إلى بوليفيا لمشاركة الجيش الشعبي البوليفي للتحرير ..  الذي قد لاقى نجاحات محدودة في مواجهة الجيش النظامي البوليفي .. و لكن في أواخر العام جهزت المخابرات المركزية و الجيش الأمريكي فرق خاصة لمكافحة التمرد العسكري و بواسطة فرق بوليفية عالية التدريب و حسنة التجهير و الإستطلاع تم أسر وحدة "تشى" في معركة 7 أكتوبر 1967 .

في خطاب مهم ل"تشى" بالجزائر في فبراير1965  رسم تشى سياساته وحدد ملامح فلسفته السياسية التى تري أن نصف الكرة الشمالي يستغل و يحتكر نصف الكرة الجنوبي .. و أقترب من فلسفة و طريقة "ماو تس تونج" الصينية . 

بأثر رجعي و بالحكمة المكتسبة من معرفة النتائج ... و على بعدخمسون عاما من قمة تجربة "تشى" .. النظام السياسي الكوبي قضى على الأمية و أنشئ نظاما صحيا متميزا و لكنه فيديل بعد خمسين سنة من القيادة لم يجد غير الثمانيني أخوه راؤول ليقود كوبا !! ماوتسي تونج تحللت تجربته و أصبحت الصين ثاني أكبر نظام رأسمالي سوقي بوجود الحزب الشيوعي !! .. "لورون كابيلا" حارب موبوتو من 1965 حتى سنة 1997حتى أسقطه و أسس نظام سياسي فاسد و متحلل حتى وفاته سنة 2001 !! و لم يرت كابيلا إلا إبنه ؟؟؟ .

أما جواتيمالا فقد دخلت في نفق الحرب الأهلية و الإنقلابات لمدة أربعين سنة .. إنتهت بديمقراطية في بداية الألفية بعد 250 ألف قتيل .. لا الشركة المتحدة المتحدة للفاكهة و لا الفلاحين نالوا مطالبهم .

كولومبيا و فنزويلا .. إنتقلت الحركات الثورية الماوية من الثورة المسلحة إلى دول الغابات المتعيشة مع تجارة المخدرات و تجارة الخطف دون أمل في إنتصار .

 


الأرجنتين التى كانت في رخاء يوازي الرخاء الأمريكي سنة 1900 ، بسبب الديكتاتوريات العسكرية و الإستبداد عاشت على حافة الهاوية من منتصف السبيعنات .. و أخيرا ترسخت الديمقراطية  و تحسنت الحالة مستوى دخل الأرجنتيني يوازي نصف الدخل الأمريكي .

الأرجنتين و البرازيل و تشيلي ديمقراطيات بالنمط الغربي و بها نقابات عمالية و فلاحية نشيطة و العدالة الإجتماعية أحسن حالا و تتحسن بسرعة من بداية الألفية .. ربما ليس بالوتيرة التي ترغبها الطبقة العاملة أو المهمشين .. و لكن الميراث ثقيل من العنصرية و التمييز و الإستبداد و الإرث الثقافي السياسي.

إرنستو جيفارا  14 يونيو 1928-9 أكتوبر 1967 .نصيحة مني ل"تشى" الشعوب لها قصور ذاتي عالي إبدأ بقرية نموذجية و بعد مآئة عام ننتهي بعالم مثالي (ربما). 

 

شريف العصفوري 

 

مايو 2014م. 

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 3.5 (2 votes)

AddThis