data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


الكاتيب الأديب السيد الخميسي مع والده على الدراجة

 

كتب السيد الخميسي : الخواجة جورجي

- ابنك ذكي يا محمد

- سأعلمه وسيدخل الجامعة

يضع كمية كبيرة من صفار البيض في "طاسة" كبيرة مع قطعة كبيرة من السمن البلدي

- كل يا ولدي .. كل .. لابد للرجال أن يأكلوا جيدا

يبسط بقايا الدقيق على طاولة العمل الرخامية ، يكتب بإصبعه

- قل ورائي ألف باء جيم البشـروش

*** 

 

 


الجزء الأول : الوطن الجميل

السيد الخميسي

صورة الخواجة في صدر المحل ، تحتها فاترينة تمتد طوليا في المنتصف تماما , فيها أصناف الجاتوه ، وعلى الأرفف زجاجات بأحجام مختلفة وأشكال جميلة مرصوصة بعناية ، بجانب علب الشيكولاتة الفاخرة .

يطل المحل مباشرة على ميدان "المنشية" في حي "الإفرنج" قريبا من قناة السويس .

أتسلق درجتي السلم مستعينا بيديّ ورجليّ ، يساعدني "المحصل" على الصعود إلى المقعد العالي ، أقول باعتداد بلغة ممزقة : "ميدان المنشية" ، يضحك "المحصل" ويقول : يعني آخر الخط ، ولا يأخذ مني نقودا .

هناك خطان للنقل الداخلي ، واحد يسير في شارع "الثلاثيني" والآخر يسير في شارع "كسرى" - أمام بيتنا - ينتهي الخطان إلي شارع جانبي ينفرع من ميدان "المنشية" أمام "كاتدرائيتين" عملاقتين متقابلتين ، أنظر إلى الإعلان الضخم على الناصية .. رجل عملاق ملفوف بالكاوتشوك أمام محل "لهيطة" لبيع إطارات السيارات ، بجواره على اليمين محل الحلويات الذي يعمل فيه أبي .

أصر الخواجة "جورجي" أن أحضرمع أبي كل صباح ، يقول : "العربي" وشه حلو"

وافق أبي أخيرا ، خصوصا بعد تلك الحادثة التي ما زالت محفورة بأعماقي .

 


كان الوقت شتاء ، هبط الليل وأنا أبحث عن محل أبي ، أدور حول الميدان الصامت ، المحلات المغلقة متشابهة ، وكذلك الشوارع المتفرعة عن الميدان ، عدت إلى نهاية خط "كسرى" بين"الكاتدرائيتين" .. لا أثر للسيارات ، فقط الظلام وصوت الريح وهذه الحوائط المرتفعة التى تسد وجه السماء .

سرت قليلا تحت "البواكي" الشاهقة أحتمي من المطر وحبات الثلج الغزيرة المنهمرة ، يسلمني شارع إلى شارع ، و"باكية" إلى "باكية" ، وفجأة وفي وقت واحد تنفتح النوافذ و"البلكونات" ، وتنهمر الزجاجات الفارغة ، وأنا فزع لا أجد تفسيرا لهذا الجنون الذي أصاب الناس مرة واحدة .

ملأني الخوف ، فقدت القدرة على التذكر أو التمييز بين الشوارع ، شلني الرعب ، هول يشبه يوم القيامة ، وحدي بحجمي الضئيل أنتظر أن تنطبق السماء على الأرض ، صوت الرعد ووميض البرق وصوت تحطم الزجاج المنهمر من البيوت على الإسفلت ، وأنا تائه وحيد أرتعش من البرد ، لا أعرف الطريق إلى بيتنا .

وكأنني في حلم رأيت أبي على دراجتنا "الرالي" السوداء الكبيرة , وسط المطر والظلام يبحث عني في تلك الشوارع المجنونة .

قال أبى : وجدته في أول حارة اليهود

بحث أبي في الشوارع المؤدية إلى حارة اليهود ، وبحث عمي في الشوارع المؤدية إلى "القناة" حيث الكباريهات :

"ريتس" "سيسل" "اسبلندد" وغيرها ، كانا يخافان علي من "اليهود" و من جنود الاحتلال السكارى .

شهقت أمي وهي تضمني إلى صدرها في فزع : حارة اليهود ؟

وكأن هذا الرعب الذي واجهتُه - وحدي - في حي "الإفرنج" شئ وما يمكن أن ألاقيه في حارة اليهود شئ آخر .

قال عمي : إنه "الكريسماس" ، فيه يسكرون وفي منتصف الليل يلقون بزجاجات الخمر إلى الشارع ابتهاجا بالعيد ، ألم تجد سوى"الكريسماس" لتتوه فيه وأيضا في "الإفرنج" ؟

 


سألته عن حارة اليهود قال أساطير يشيب لها الولدان قال : في بعض أعيادهم يقفون على رأس الحارة ، يخطفون أول من يرونه من أطفال المسلمين أوالمسيحيين يضعونه في "شوال" ويذهبون به إلى المعبد ، يضعونه في كرة كبيرة من الحديد مبطن جوفها بمسامير وسكاكين مسنونة ، يديرونها على محور تحته إناء فضي ، وبعد وقت كاف لتصفية دم الطفل القبطي أو المسلم , يفتحون صنبورا في أسفل الكرة فيمتلئ الإناء الفضي بالدم ، يأخذه الحاخامات ساخنا ، يعجنون به فطيرا يوزعونه على شعبهم في صباح العيد .

ظللت لفترة طويلة أحلم بالكرة الحديدية المغلقة وسكاكين اليهود تمزق لحمي ، وتصفي دمي .. ولازلت ، ظللت لفترة طويلة لا أحب حي "الإفرنج" ولا من يسكنون فيه .. ولازلت .

- لماذا أنت عنيد هكذا يا "محمد"

- أنت وعدتني أن تبيعني المحل

- نعم سأبيعك نصف المحل والنصف الآخر"لأنطونيو"

- لا يا خواجة "جورجي" لم يكن هذا اتفاقنا ، خمس عشرة سنة وأنا أبني هذا المحل ، سنة وراء سنة وأنت تقول لي :

عندما يجيء اليوم الذي أترك فيه مصر هذا المحل لك

- صدقني يا محمد ( انت أسطى حلواني كويس ) لكن إدارة المحل شئ آخر ، ولولا إصرار ابني "ميشيل" على السفر ما تركت مصر .. ما الذي فعله بكم "جمال عبد الناصر" ؟

 

*** 

 نبذة عن كاتب المقال :

- خريج آداب القاهرة 69

- تمهيدي ماجيستير آداب عين شمس 74

- تم تكريمه في مؤتمر أدباء مصر 2000 دورة مرسى مطروح

- تم تكريمه في المؤتمر الأول لأدباء القناة وسيناء في الإسماعيلية 1995

- نشر في الإصدارات الأدبية المتخصصة في مصر وخارجها وفي كثير من كتب المؤتمرات الأدبية

- تناول إبداعاته نقديا معظم كبار النقاد

- عضو اتحاد كتاب مصر

- عضو مجلس إدارة فرع اتحاد الكتاب للشرقية ومدن القناة وسيناء - دورة سابقة

- نائب رئيس مجلس إدارة فرع اتحاد الكتاب للشرقية ومدن القناة وسيناء - دورة سابقة

- أمين عام مؤتمر القناة وسيناء الذي أقيم بالإسماعيلية - دورة سابقة

 

مطبوعاته :

- نصغي ويقول الموج -شعر- المستقبل 87

- الرقص الغجري - شعر- المستقبل 88 - ط 1

- الرقص الغجري - شعر - مكتبن الأسرة 2004 - ط2

- من مقامات الرحيل - شعر - هيئة قصور الثقافة 2000

- طرح الحروف - شعر - دار الإسلام للطباعة والنشر 2010

- البشروش - رواية - طبعة محدودة - مطبعة الشعب ييورسعيد -1997

- الفرائس - رواية- هيئة قصور الثقافة 2000

- سيف المتنبي - مسرحية شعرية - الهيئة العامة لقصور الثقافة - سلسلة نصوص مسرحية 122 -2012

تحت الطبع :

- امرأة الماء - شعر

- شارع التجاري - رواية -

- شعراء وقصاصون - نقد

- عشرون عاما في المسرح المدرسي- مسرح

- عضو أتيلييه القاهرة للفنون والآداب

- ( تحت الطبع ) - أبو المسك كافور المصري - مسرحية

السيد الخميسي

سبتمبر 2012

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 5 (2 votes)

AddThis