data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


رحلة صيد في البحيرة

 

كتب السيد الخميسي : شئ ساحر هذا الخط المزبد بين الماء الضحل واليابسة ، يحيط بالمدينة ، كقلادة من الأصداف البيضاء الناصعة ، تتخللها بقع خضراء داكنة , "طحالب" بحرية تتحرك مع حركة المياة قدوما وإيابا . . خارج المدينة ، الأرض بيضاء مشوبة بالاحمرار ، بينها أخاديد من الطين الأسود المشقق من حرارة الشمس .

يقفز فوق جزر الملح الأبيض برشاقة الطائر البحري .. البقعة التي تميل إلى الاحمرار فخ مميت ، بركة ملحية لم يكتمل جفافها ، ملح يغلي ، قطعة من جهنم الحمراء .

يضع قدميه في ماء البحيرة ، إحساس بالنشوة والتعادل ، ينسرب الماء بين خلاياه وروحه ، تنفتح مسامه لهذا الخدر الكوني الآسر ، يخرج غابة الصيد من المخبأ السري ، ينتزع الديدان البحرية الملساء من كتلة الطين المبللة .

قال عمه : هذه الديدان تلحس الجلد ، تمحو بصمات الأصابع

- ما فائدة بصمات الأصابع .. السمك ألذ

يعرف نوع السمكة من رعشتها في الماء ، "القاروس" هذه السمكة الملكية تأكل بأطراف شفتيها , لا تشعر إلا وهي معلقة تتلوى بوقار وانسيابية ، "الدينيس" و"الشبار" و "الوقار" "واللوت" أسماك فتاكة تهجم على الطعم في افتراس ، محدثة جلبة وصخبا شديدا , عند خروجها من الماء .

لا أحب أن أخرج للصيد مع "كمونة" , لا يصطاد " بالغاب والسنار" يفضل "التجحير" يسير في الماء "الدراك" في خط مستقيم محدثا خلفه عاصفة من العكار ، الذي "يطفش" السمك من أمامي ، ثم يعود لتلك "الجحور" التي صنعتها أقدامه في الطين الحي ، يقبض السمك منها بكفيه المجردتين ، يضعه في الصفيحة المعلقة في رقبته بحبل رفيع , مرخي قليلا , حتى تظل طافية وقريبة من يده التي يصطاد بها .

يخرج "كمونة" من الماء وقد امتلأت "صفيحته" بالسمك ، ينظر إليّ في شماتة ويقول : " ودنك منين ياجحا " .

 

 

الصيد "بالغاب والسنار" متعة مكتملة , لايعرفها إلا أصحابها ، طقس معقد ومرتب , لايصبر عليه إلا أهله ، يبدأ بتجهيز الغابة في المنزل ليلا , قبل الخروج إلى الصيد في الفجر .

يختلف نوع الغابة وطولها , وكذلك طول الخيط وقطره ، وحجم "ثقل" الرصاص , وعوامة الفلين , بحسب مكان الصيد ونوع السمك غابة "الشبارالأخضر" قصيرة رفيعة ، سواء أكانت من الغاب البلدي أومن الغاب الرومي "اللبلاب" ، خيطها رفيع قصير و"ثقلها" خفيف , وقريب من "وِش السنار" , "الشبارالأبيض" الكبير غابته أطول وخيطه أكبر "قطرا" ، يوجد في الأماكن العميقة من البحيرة ، "الدنيس" فكه مسلح بأسنان قاطعة , أربط السنارة جيدا في"واير" رفيع من الصلب في نهاية خيط البلاستيك ..

 

قليل من يربطون السنارة بطريقة صحيحة , أعرف أكثر من طريقة لربطها , لا يعرفها إلا المحترفون .. يستسلم لهذا الخدر اللذيذ ، وتلك "البطاحيش" تنقر جلد قدميه بمناقيرها الرقيقة , تلتقط العوالق البحرية الدقيقة , العالقة بشعر قدميه ، يشعر أنه جزء من هذا العالم الرائع حقيقة لا مجازا , مع البحيرة يصبح جسده أكبر , وكذلك روحه .. مع الوقت اكتسب القدرة على رؤية مالايراه الناس بأبصارهم ، يشعر باقتراب السمكة من "الطعم" قبل اهتزاز قطعة "الفلين" ، لم يصدق في البداية , تطورت حواسه واكتملت قدرته على الرؤيا ، لم يعد في حاجة لقطعة "الفلين" .. يفرح لانصراف كمونة بصفيحته الصدئة ، يخلع ملابسه ، يضع فوقها الطاقية "الخوص" العريضة التي تشبه طواقي "المكسيكيين" .. يلقي بنفسه في هذا الحوض الخاص المقدس , الذي يمتد إلى آخر مرمى البصر , الجنة .. هي هذا الوطن الجميل .

*** 

 

السيد الخميسي

سبتمبر 2012

 

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 5 (2 votes)

AddThis