data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


المراكب الشراعية في بحيرة المنزلة

 

كتب السيد الخميسي : في مكتبة المدرسة وضع الأستاذ أمامه كتابا ضخما وقال : اقرأ هؤلاء العباقرة الفرنسيون أتى بهم " نابليون " , مع مدافعه وباروده ، وصفوا المنطقة الساحلية الشمالية وصفا دقيقا , لم تفتهم فائتة ، وصفوا الحقول الطينية الممتدة السوداء ، التي شققتها الشمس ، وحقول الملح البيضاء والحمراء , وتلك البراري الطبيعية ونباتاتها نبتة نبتة ، وصفوا الطيور المهاجرة من كل لون وصوب ، وصفوا كل شئ ، ومع ذلك بقي شيئ كبير فاتهم ، شيئ لا تدركه الأبصار ولا العقول ، شئ متصل بالقلوب والبصائر والأحوال , شئ كبير وجميل وغامض , شئ يشبه السر .. يشبه الروح ,

تلك الأرض الحبيبة الماكرة لاتبوح بأسرارها إلا لأبنائها .

يحب هذا الشاطئ الجنوبي ، هل هي الوحدة المطلقة مع الكون ..

فلا بشر سوى هذا الماء الرقراق وهذه القلوع التي تبدو على البعد وكأنها تلك المراكب الورقية التي يطلقها في الماء , ثم يتتبعها بعينيه إلى أن تغيب ؟ أم لأنه يشعر بدقات قلب هذا الوطن الممتد خلف هذا الشط لأكثر من ألف كيلو متر ، كما يقول أستاذ الجغرافيا , وإلى آلاف السنين , كما يقول أستاذ التاريخ ؟

صحيح ، إنه لم يذهب لأبعد من تلك القرى القريبة والجزر المتناثرة في البحيرة : "ابن سلام" , يزوره في "مولده" بعض من أهل المدينة وبعض من أهل القرى القريبة , رجالا ونساء , يمارسون حول "مقامه" طقس الانطلاق .

"المراحات" التي يراها خالية تماما ويقول خاله : إنها تأوي "المطاريد" والهاربين من الحكومة .. عالم مكتمل بغابه وناسه وجنه وعفاريته ، بدجاجه وخرافه وجواميسه .

 


" تنيس" المدينة الغارقة في الماء .. وفي الأساطير .

- تقول أمي إنك مجنون وستخبر أبي إن رأتني معك

- لماذا تأتي معي إذن ؟

- أريد أن أرى الشاطئ الجنوبي

- ضع قدمك فوق موضع أقدامي وكن على حذر

ينطلق الصديق صارخا , يجوس في الأماكن الملحية المشتعلة ، يجري وراء صديقه ، يحمله على كتفيه ، تنغرس القدمان في الجحيم ، لا يستطيع القفز برشاقة الطائر البحري ، تصعد ألسنة النار إلى رأسه ، يكتم صرخة هائلة ترتد إلى فضائه الداخلي .

يغرس قدميه بشدة وينسى كل شئ ، فقط يضع نظره في الشاطئ الجنوبي ، يقترب خطوة .. خطوتين .. أين هذا الألم الخرافي ؟ !

قدماه قطعتان من الخشب المدمى .

يجلس في الماء , ينظر إلى دمه النازف من قدميه اللتين , شرحتهما القواقع الطينية المملحة ، يخرج الدم قانيا , ثم يختلط بالماء الرائق فيصبح ورديا ، تتدرج خطوطه في الخفة حتى تتلاشى .

صوت خاله المراكبي : ماء البحيرة ترياق يشفي كل الجروح

قال صاحبه : إنها الأرض الملعونة , لن أمشي معك بعد اليوم , أخذته المفاجأة ورجّه الوصف , ثم اكتشف الحقيقة اللذيذة ..

هذه الأرض الحبيبة الماكرة تختار من تمنحه سرها ..

ملأه الإحساس بالفخر وبالمسئولية ..

قالت الأم : اذهب واغتسل قبل أن يراك أبوك . 

 

*** 

 

السيد الخميسي

سبتمبر 2012

 

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 5 (1 vote)

AddThis