data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


شريف العصفوري

كتب شريف العصفوري :

لا يمكن تناول موضوع هجرة الشوام إلى بورسعيد دون التطرق لعلاقة الشوام بدمياط . كانت دمياط المدينة الثانية لمصر حتى إعادة إصلاح ميناء الإسكندرية سنة 1820 . و كانت دمياط الميناء الأول لمصر طوال 1000 عام تقريبا. نزح الشوام إلى دمياط من القرن 16 ،. ربما يمكن تفسير صناعة الأثاث و الحلويات بدمياط بهجرة الشوام .

 في أوج إزدهار دمياط كان ربما ربع السكان من أصل شامي ( سوريا و لبنان و فلسطين و الأردن) . و من مصادر الرهبانية الحلبية المارونية و كتابها "اليوبيل القرني الثاني 1745-1945) كانت دمياط تصدر إلى الشام الأرز و البن و تستورد التبغ و الصابون من سوريا الكبرى . كانت للشوام خانات و وكالات كبيرة للأقمشة و الحرير و الزيوت و الفواكه المجففه ، و الشوام خاصة من الروم الكاثوليك على علاقات واسعة بحوض المتوسط من فرنسا و إيطاليا حتى النمسا . حتى كان قناصل النمسا و إنجلترا من الشوام و من عائلة حلبية واحدة "عيروط" .و استطاع السوري "حنا فخر الدمياطي " أن يكون ملتزم جمرك دمياط على عهد المملوك علي بك الكبير (1763-1773) . في سنة 1891 كان هناك في دمياط قناصل إنجلترا و الدانمارك و روسي و أسبانيا و السويد و النرويج و البرتغال و فرنسا و البرازيل   و كلهم من أصول أو وافدين من الشام .

عقب إنشاء قناة السويس ، إزدهرت بسرعة بورسعيد و تدريجيا قضت الإسكندرية و بورسعيد على ميناء دمياط فتوزعت الأسر الشامية على الإسكندرية و بوررسعيد و القاهرة . قضى الطاعون على نصف سكان دمياط في العقد الأخير من القرن 19 .

شهد الشام حروب أهلية قاسية مابين 1840-1860 ، و كانت مصر الإختيار الأول للمهاجرين و بورسعيد كانت على الأقل ميناء الوصول . نستطيع متابعة الهجرة الشامية من واقع سجلات البطرياركيات المسيحية المتعددة . فالشوام المسلمون إندمجوا بسرعة في النسيج الإجتماعي المصري المسلم و لم يكن هناك ما يسجل وصولهم أو زيجاتهم أو مواليدهم أو حتى وفياتهم . أما المسيحيون فهناك سجلات للتعميد و الأكاليل و الجنازات في كل الطوائف الآتية : المارونية ، الروم الكاثوليك ، الروم الأرثوذكس ، السريان ، الكلدان والأرمن الكاثوليك . كانت الطائفة المارونية كنموذج نصف المهاجرن الشوام .. و في إحصاء للقس بطرس خوري سنة 1927 حوالي 508 نسمة تابعين لها في بورسعيد . مقابل 40 أسرة من المارون سنة 1880 بحسب إلتماس القس جبرائيل صفير سنة 1880. أما أشهر العائلات الشامية من الروم الكاثوليك ببورسعيد سنة 1945 فكانت : سرور ، صالحاني، بدارو ، بولس ، صافي ، الدقاق ، ديدبان ، أرقش ، صيقلي  ، زغبي ، موصيللي ، صفير ، ضاهر ، بشارة و غيرها . 

 


من المعضلات الإجتماعية و السياسية هو النظرة العدائية للشوام و بالذات المسيحيين منهم لأن أعلام منهم كانوا شديدي الثراء و بتحيز واضح للوجود الإستعماري الأجنبي . و الرد على ذلك هو أن  هناك من بين المسيحيين اللبنانيين من كان في صف نضال الطبقة العاملة و استشهد دفاعا عن مبادئه أمثال أنطون مارون  و رفيق جبور و شبلي شميل ( كتاب د. رفعت السعيد عن دار الطليعة 1973 ) . و أن الإنحياز للمصالح الإقتصادية كان مثله مثل الطبقة الأرستقراطية المصرية . و أن جريدة المقطم الممالئة للإحتلال الإنجليزي (لصاحبيها : صروف و نمر) كانت مثلها مثل جرائد أخرى ممالئة للسلطة و الإحتلال و يملكها مصريون مسلمون .

في الغالب الأعم إنحاز الشوام المسيحيون إلى الوطنية المصرية و تجنسوا و توطنوا مصر بعد قانون الجنسية سنة 1923 ( كان الشوام من السلطنة العثمانية يهاجرون إلى مصر دون أوراق ثبوتية لأنها هجرة داخلية ) . و منهم من أنحاز إلى القومية العربية بشدة و قد أحدث ذلك شقاقا داخل كنيسة الروم الأرثوذكس  مما أدى إلى الشقاق ، و تأسيس النادي السوري ببورسعيد سنة 1926 ( عزيز البيطار رئيسا ، شكري طليماس نائبا ، وديع همام سكرتيرا ، و إيلي سعيد العرب أمينا للصندوق ) .

كان الشوام عموما و بالذات المهاجرون من حلب و جبل لبنان يتميزون بتعليم أفضل من ذلك الذي يتعلمه المصريون ، و كانوا يجيدون  عديد من اللغات الأجنبية ، و خبراتهم و خبرات أسرهم عالية  من المشتغلين بالتجارة أو الإدارة  و على صلات تجارية و اسعة بالعالم ، بعكس أقرانهم المصريين من محلية التعليم و افتقار إلى مهارات اللغة و الإتصال و النزعة التجارية .

أكثر الأسر الشامية شهرة في بورسعيد و التي إستمرت في بورسعيد لما بعد التأميمات و حتى الثمانينات :  هي باخوس و حرفوش و داغر و أبي شاهين . كانت عمارة أبي شاهين ( تقاطع شاع عبد السلام عارف و جمال عبد الناصر أو صلاح سالم سابقا) .. مبنى شديد الجمال ، و بالطابق الأول فيلا سكنية راقية من دورين ، و كان الدور الأرضي جراج للسيارات . وكان تجارة الأسرة محل في شارع النهضة يبيع الدراجات و ماكينات الخياطة .

 


ولد المهاجر الأول إلى بورسعيد إبراهيم أبي شاهين  في بكاسين سنة 1890 ، و هاجر إلى مصر سنة 1907 ، و تعلم ببيروت مجيدا للفرنسية و العربية ، و كان قنصل شرف لإيطاليا. و قد شارك في الجمعيات الخيرية الإيطالية و المارونية و نال لذلك عدة أوسمة إيطالية . جوزيف أبي شاهين كان صديقا للأسرة و مستشارا إقتصاديا للسفارة الهولندية حتى الثمانينيات من القرن 20 .

أيضا من الشوام ببورسعيد ، عيسى أفتيموس المولود بالقدس سنة 1871 ، تعلم ببيروت و أتقن اللغات الفرنسية و الإنجليزية و الإيطالية إلى جانب العربية ، كانت للأسرة تجارة واسعة و عدة وكالات و رأس جمعية الإحسان الأرثوذكسية السورية ببورسعيد .

إستمرت الهجرة الشامية إلى مصر و تصاعدت حتى بعد إستقلال سوريا و لبنان حتى عامي الذروة 1948-1949 ( اقسى عدد للزيجات المسجلة بالكنائس المختلفة ) .. و هاجر الشوام من مصر بكثافة في اعقاب التأميمات بداية من 1955 .  حتى أن هناك روابط للشوام من أصل مصري بكندا و أستراليا .

 

الصورتين للكنيسة سانت تريز  المارونية المبنية 1948 ببورسعيد بواسطة المعماري الحلبي اليهودي (تصوير علا سيف )  نعوم شبيب ، ثم بناية أبي شاهين !!

 

المراجع :

هجرة الشوام – مسعود ضاهر- دار الشروق  2009 – رقم الإيداع 25077/2008

 

شريف العصفوري

 

مايو 2014م.

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 3 (2 votes)

AddThis