data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


البيض الملون

 

كتب محمد بيوض : إحتفالات شم النسيم في أرجاء المحروسة فسيخ، وسردين، ورنجة، وملوحة، وبيض ملوّن، وخس وملانة، وبصل أخضر.. أطباق شهية تتراص على مائدة المصريين، احتفالا بعيد شم النسيم أقدم أعيادنا الفرعونية ومناسباتنا الشعبية، ففي تراث أجدادنا الفراعنة، كان يسمى"شمو"، وكان يتوافق مع بدء موسم الحصاد، ومقدم الربيع كل عام. تبدأ بهجة شم النسيم، منذ الصباح الباكر، حيث يهرع غالبية المصريين محملين بهذه المأكولات إلى الحدائق والمتنزهات العامة، وشواطئ النيل، والترع والبحار وحتى الصحراء للاستمتاع بطقوس هذا اليوم.

 

ومن العادات التي تحرص عليها غالبية النساء في يوم شم النسيم، تكحيل العين يوم السبت بكحل بلدي ويسمى " سبت النور" وهو الذي يسبق شم النسيم مباشرا فالكحل البلدي الحار أو العادي في ذلك اليوم يقي العين من الأمراض بقية العام بحسب أعراف الموروث الشعبي، وقد يغمس المرود في بصلة أو ليمونة، ويوضع مرة أخرى في الكحل وتكحل به العين. أيضا تعتبر الحنة من مظاهر الاحتفال بشم النسيم ويفرح بها الأطفال والنساء خاصة الريف.

 

وتواصلا مع ما يتناثر في أدبيات التراث الفرعوني، لا تزال بعض الأسر وبخاصة في الجنوب تحرص على تعليق الثوم الأخضر والبصل الأخضر على الحوائط اعتقادا بأنه يقي من الثعابين والأرواح الشريرة، كما أن شم البصل ليلة شم النسيم بل وضعه تحت الوسادة في تلك الليلة يجلب العافية للشخص بقية العام. وتتنوع هذه المظاهر العامة حسبما يخص كل منطقة. كما أن هذه الطقوس وغيرها تدل على أن شم النسيم ليس عيدا عاديا في حياة المصريين فهو من دون بقية أعيادنا الأخرى يتسم بلمحة فنية، نلمسها في عملية تلوين البيض، أو صنع الدمية، أو تنبيت "الحِلبة"، وزراعة الزهور والورود والنباتات، لذلك يشكل فرصة جيدة للمصريين لعيش حالة من البهجة والفرحة، مما يكون له أثر إيجابي علينا بعد ذلك لاستكمال شؤوننا الحياتية بنشاط.

 

أما في بورسعيد فالوضع مختلف ، ولأن الوطنية دائما في دمائهم ، يحتفل أهالي بورسعيد بطقس حرق دمية اللمبي، وهو طقس خاص، يبدأونه في منتصف ليلة شم النسيم، وسط مظاهر وكرنفالات شعبية يمتزج فيها الغناء بالرقص والموسيقى. والطريف أن صنع الدمية من القماش المحشو بالقش، وطرق إعدادها وتزيينها بشكل أفضل، يشكل مجالا للمنافسة بين كل شارع وكل حارة، وكل حي، حيث يتم تعليق الدمى في الشارع الذي يخصها وحراستها من قبل شباب الحي لكي لا يعبث بها أحد ويوم الأحد السابق لشم النسيم تخرج الدمى كلها، وبعد الزفة يتم حرق كل الدمى في الوليعة والحي الفائز هو صاحب أجمل دمية وأكثر نار مشتعلة وأطول فترة اشتعال أيضا، وكل هذا وسط مظاهر البهجة والفرح والتنافس والغناء: يا طربة (مقبرة) يا أم بابين وديتي اللمبي فين. كما لا يفوتنا أن ننوه على عائلة " خضير " التي تشتهر دائما بعمل الكرنفالات الخاصة بهم ويجتمع عليها كل البورسعيدية يلتقطون الصور المختلفة ، حيث كل عام يكون هناك موضوع معين سياسي او كروي يتحاكى به كرنفالهم بصورة كاريكاتيرية ساخرة تحمل كثير من النقد اللازع أحيانا كثيرة للمسئولين في جهات مختلفة ، وهو ما يلاقي إستحسان جموع أهالي بورسعيد والزائرين لبورسعيد في هذه الليلة.

 

ولكن لماذا اللمبي ؟ ولماذا بورسعيد ؟ ولماذا في ليلة شم النسيم ؟

أولا يرجع هذه التسمية للدمية إلى المندوب السامي البريطاني أيام الإحتلال الإنجليزي لمصر في فترة سعد زغلول وكان هذا المندوب السامي شخص ظالم ومتجبر وكان يحمل هذا الاسم. ويحكى انه كان أحد البشوات كان قد رتب له استقبالا ووافق هذا الاستقبال ليلة شم النسيم وأفشلت الجماهير ذلك الاستقبال بمظاهرة مضادة أحرقوا فيها دمية تمثل اللورد اللمبي.

 

وهنا إلتقط البورسعيدية الخيط وذلك من حسهم الوطني العالي وعلى الرغم من أنه لا توجد وثائق تكشف عن العلاقة المباشرة بين اللمبي الذي كان يمثل المستعمر إبان احتدام الثورة الوطنية في عام 1919، وبين تلك الدمية الشعبية، فإنه قد استقطب سخط الجماهير مما حدا بهم لأن يطلقوا اسمه على دميتهم ثم يحرقونها. كما أن استمرار حرق اللمبي يرجع إلى حرق رمز الطاغية أو التعليق بشكل كاريكاتيري ساخر على مجريات الأمور السياسية والاجتماعية في الواقع.

 

كما أن هذا الطقس يساعد الناس على الراحة بالفعل، فهم يعتقدون بحرق الدمى أنهم يتخلصون هكذا من الأمراض والخمول والكسل، بل حتى الإحساس بالقهر والضغط السياسي والاجتماعي، وهم يؤمنون بهذا، وهو ما يتحقق فعليا في هذا الطقس، فالثقافة الجمعية تجعل حالتهم النفسية تتحسن، ويشعرون بأنهم في حالة أفضل.

 

وهكذا ستظل بورسعيد منفردة ومتفردة بإحتفالاتها وعاداتها وتقاليدها .. ولم لا ؟ أليست هي البتول .

محمد بيوض 

                                                                                    أبريل 2012م. 

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 5 (2 votes)

التعليقات

منتصف العمر وهكذا ستظل

منتصف العمر وهكذا ستظل بورسعيد منفردة ومتفردة بإحتفالاتها وعاداتها وتقاليدها .. ولم لا ؟ أليست هي البتول .

AddThis