data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


قاسم مسعد عليوة

 

كتب: قاسم مسعد عليوة

  جدل انقلب إلى لغط هائل دارت رحاه فى مصر بعدما شاهد المصريون يوم الاثنين 23 يناير 2012م. وقائع أولى جلسات مجلس الشعب المنتخب بعد ثورة 25 يناير 2011م. على شاشات التليفزيون، واستمعوا إلى ما تردد تحت قبة المجلس أثناء تلك الجلسة الإجرائية المحتشدة بالوقائع والمشاهد المتعددة. من هذه الوقائع ننتخب واقعة واحدة لتكون موضوعاً لهذه المقالة هى واقعة أداء اليمين القانونية؛ فخلال أدائه   لهذه اليمين أضاف العضو ممدوح إسماعيل المنتمى لحزب النور عبارة "فيما لا يخالف شرع الله" إلى اليمين المعروفة التي نصها "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على سلامة الوطن والنظام الجمهورى، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن احترم الدستور والقانون".


     ولمَّا استنكر الرئيس المؤقت للمجلس، (ومعه أعضاء ينتمون إلى الأحزاب الليبرالية والاشتراكية وحزب الحرية والعدالة الأخوانى) هذا المسلك، وطلب الالتزام بالنص القانونى، أعاد العضو تلاوة اليمين ثم قال: "وتعقيبى.. فيما لا يخالف شرع الله". ومن بعده كرر أكثر من نائب سلفى إضافة ذات العبارة إلى اليمين، أو نطق بها بعد أدائه لها، وتبعاً لهذا الإصرار ختم نائبٌ غير أخوانى ولا سلفى اليمين التى أداها بعبارة "وشهداء 25 يناير"، فجاء ختام اليمين كالتالى: ".. وأن احترم الدستور والقانون وشهداء 25 يناير"، وإذ صفق له بعض الحضور، أضاف آخر "وأهداف الثورة". وتتابعت العبارات المضافة بعد أداء اليمين مثل: "أقسم بالله أن أعمل على استكمال الثورة".. وهكذا تعددت الاجتهادات فى إداء اليمين.


     ربما عكست مخالفة اليمين القانونية جو الحرية الذى تعيشه مصر الآن، لكنها فى ذات الآن أبرزت الاضطراب السياسى، والخلل القانونى، والحماس العاطفى المتأرجح بين التدين من ناحية والحس الثورى من ناحية أخرى، وبرهنت على أن عدم الاتزان يسيطر على المجتمع السياسى سيطرته على سائر مناحى الحياة فى المرحلة الانتقالية التى تعيشها مصر بعد ثورة 25 يناير.

 

     وانبرى المعقبون ينتقدون أو يؤيدون، فمن قائل ببطلان جلسة الإجراءات لأن اليمين تضمنت القسم على احترام دستور غير قائم، بعدما ألغاه المجلس الأعلى للقوات المسلحة وطرح للاستفتاء إعلان دستورى مؤقت، وأعاد من قال بهذا البطلان التأكيد على صحة مطلب الثوار بأسبقية انتخاب الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ثم إقراره من الشعب قبل انتخاب نوابه فى المجلس حتى يكون القسم الذى تضمنه اليمين صحيحاً، ودُفع على هذا القول بأن القسم على احترام الدستور إنما يعنى احترام الدستور الذى ستسير عليه البلاد حال إقراره، ومن ثم فإن احترامه أمر ملزم؛ وعورض هذا الدفع بأن القسم لا يصح على شىء غير موجود أصلاً، وأن خرق الشكل يبطله.

 

     وثمة من قال إن مخالفة أعضاء مجلس الشعب لليمين القانونية تستوجب التحقيق والعقاب، قال بهذا رئيس مجلس الدولة السابق، المستشار محمد حامد الجمل، وأوجب إحالة المخالفين إلى لجنة القيم، لكونهم قد ارتكبوا مخالفة برلمانية تبدأ عقوبتها باللوم من رئيس الجلسة، أو الحرمان من حضور جلسة أو دورة، أو إسقاط العضوية بأغلبية الثلثين، وأشار ً إلى أن اللوم الرسمى أفضل من اللوم الشفوى الذى أبداه رئيس الجلسة المؤقت؛ حتى لا يتكرر خروج الأعضاء على اللائحة فيما بعد.

 

     وجاء دور الغلاة من أتباع الحاكمية، وهم موجودون وجاهزون على الدوام. ظهر هذا من ردود أفعالهم السريعة حول هذه الواقعة، الأمر الذى يستلزم الوقوف أمام ما قالوه حولها وتأمل هذه الأقوال لصدورها عن جماعات لا ينبغى الاستهانة بها موجودة فى المجتمع المصرى ومنتشرة فى أرجاء البلاد. لقد وسم هؤلاء اليمين القانونية المختلف عليها بالكافرة ودمغوا المدافعين عنها بالجهل، ولم يقف بهم الأمر عند هذا الحد بل نالوا أيضاً من النواب الذين أضافوا عبارة "إلا ما يخالف الشرع" ومن هللوا لهم.

 

     لماذا؟

 

     لأن نص اليمين يتضمن الإخلاص فى المحافظة على سلامة الوطن، مما يعنى ترسيخ عقيدة الوطنية والمواطنة وعدم التفريق بين المسلم والنصرانى، وينطوى على فهم أن المواطن المصرى النصرانى أفضل من السورى ولوكان مسلماً، وهذا ما يتنافى مع الإسلام، فالولاء والبراء لله ولرسوله وللمسلمين لا لعربية مقيتة ولا لوطنية جاهلية(!)

 

     ومن ثم فالمسلم الأمريكى أحب لديهم من المصرى الكافر.

 

     ولأن النظام الجمهورى إنما يقوم على مبدأ سيادة الشعب وحريته فى اختيار حكامه ومشاركته الواسعة فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وامتلاكه لسلطة التشريع، فهو نظام كافر يجب التبرء منه وإسقاطه لا الدفاع عنه أو القسم باحترامه، فالتشريع لله وحده، والمجلس يزاحم الله فيما اختص به نفسه، وهذا شرك فى الحاكمية، إذ قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) يوسف: 40،  وعليه فإن الله عزوجل هو الوحيد الذى له الحق فى التشريع. لأنه تعالى هو القائل ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ الشورى:21.

 

     ومن أركان اليمين احترام الدستور(دستور 1971م.)  الذى يرونه ما زال قائماً بشكل أو بآخر، ومحتشداً بالمواد الكفرية التى تقر مبدأ المواطنة وتأخذ بالنظام الديموقراطى لا الإسلامى، ولأخذها بالمبادئ الإسلامية، والمبادئ ليست هى الشريعة، وإقرارها السيادة للشعب بينما السيادة لله وحده، وكفالتها للمساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة بلا تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة بينما التمييز فى الشريعة الإسلامية أساسه التقوى، والتساوى بين شرائح المجتمع وفئاته يجمع ـ حسبما يرون ـ الصالح والطالح، فما يحق لأتقى الناس وأصلحهم وأعلمهم، يحق بموجب الدستور لأكفر الناس وأفجرهم وأجهلهم، ومن ثم لا يقول بهذا إلا زنديق كافر أو جاهل أعمى البصر والبصيرة؛ ولدحض مبدأ المساواة يطوع أحد أئمتهم "أبو بصير الطرطوسى" آيات القرآن الكريم لدعم هذه الأفكار كقوله تعالى:(هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر:9. وقوله عز وجل:(أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) القلم:36. وقوله عز من قائل:(أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون) السجدة:18.. ولأن من المواد التى تضمنها الدستور ما يمنع توقيع أية عقوبة إلا بقانون، والقانون المحتكم إليه إنما هو قانون وضعى وليس لدنى، أى أنه من الأصل قانون كافر، لذا فالتبرء منه واجب؛ أما ما جاء بالدستور من تحدد لمدد رئاسة الجمهورية فمردود منهم عليه بأنه لا تداول للسلطة فى الإسلام ولا جمهورية.

 

     ولا ضرورة عندهم لاحترام القوانين لأنها فرنسية كافرة،لا تحرم الزنا وتبيح صناعة وتداول الخمور فحسب، وإنما تعطل العمل بشرع الله، وتعطى الحق للمسلم فى تغيير دينه، بل توفرله الحمايه، وهذا كفر ورده عن دين الله, وعقوبه الردة فى الإسلام ضرب العنق بالسيف.

 

    ولم تنج عبارة "ما لا يخالف الشريعة" من هجوم أتباع الحاكمية، ووصفوا الناطقين بها بالخبل، وأن من قالها إما كان يبحث لنفسه عن مبرر ليمينه الكافرة، لأنه لا يجوز أداء يمين على احترام الكفر ونقضه فى نفس الوقت، وشبهوا حال من يفعل هذا بحال المتوضئ بالماء النجس وبشارب الماء فى نهار رمضان. ومما قالوه إنه لو تم التسليم بأن حالف هذه اليمين ـ مقرونة بهذه العبارة ـ لن يحترم الدستور المصرى فيما يخالف الشريعة، فعليه إذن أن يذهب بنفسه لغلق مصانع الخمور مثلا  التى يبيحها القانون الذى أقسم على احترامه(!).


     ولم ينس هؤلاء تنبيه النواب والدوائر المحيطة بهم إلى أن اليمين يكون على نية المستحلِف، أى أن العبرة بنية المستحلِف لا الحالف؛ ولأن المستحلف الذى هو رئيس المجلس لا يريد الزيادة لتى أضافها الأعضاء، فإنه لا يجوز للأعضاء من المسلمين أن يؤدوا هذه اليمين الكافرة.

 

     واحْتُجَ على هذا الرأى من إسلاميين مسيسين باستشهادات من الأحاديث الشريفة للرسول صلى الله عليه وسلم كتلك التى  تؤكد "أن الأعمال بالنيات وأن لكل امرئ ما نوى.."، وتبيح الكذب فى ثلاثة أمور: "فى الإصلاح بين الناس، وفى الحرب، وفى حديث الرجل لامرأته والمرآة لزوجها"، وعدوا موقف الإدلاء باليمين القانونية من قبيل الإصلاح بين الناس(!).

~*~

     هذا هو الحال فى مصر الآن، كشفت عنه واقعة واحدة من وقائع الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب فى أولى جلساته التى عقدت يوم الاثنين 23 يناير 2012م. بعد عام إلا يومين من اندلاع ثورة 25 يناير 2011م. ولقد اتضح يقيناً أن المسألة ليست مسألة اختلاف على صيغة اليمين القانونية، وإنما هى مسألة ثقافة سياسية فى العموم وثقافة دينية فى الخصوص؛ ففى حين كشفت هذه الواقعة بوضوح عن نواب للشعب ينتمون إلى الثورة التى أوجدت هذا المجلس الجديد ويحملون فكرها، فقد كشفت بوضوح أكبر عن كثيرين ممن أوصلتهم الإرادة الشعبية إلى مقاعد البرلمان استخدموا الديموقراطية (الوضعية) مطية ما لبثوا أن تخلوا عنها فى أول مشهد من مشاهد الحياة البرلمانية المصرية، كما كشفت بسطوع عن جاهزية غلاة الحاكمية ممن يرون فى الديموقراطية واحدة من صور الشرك الحديثة لأنها تُلغى سيادة الخالق سبحانه وتعالى وحقه فى التشريع المطلق.. الأمر الذى يستدعى التساؤل عن دعاوى تحديث الخطاب الدينى تلك التى تناثرت هباء منثوراً قبل الثورة وما زالت على حالها بعد عام من اندلاعها.

 

قاسم مسعد عليوة       

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 5 (1 vote)

التعليقات

النظام الجمهوري

5

ولاحظت أيضا في القسم أنه للنظام الجمهوري .. وليس النظام البرلماني لمن يدعون إليه .. فما العمل إذن ..؟؟ شكرا على المقال

AddThis