data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


israel

بقلم : د‏.‏ زاهي حواس - جريدة الأهرام..,في حوار مع صديقي أنس الفقي وزير الإعلام‏,‏ فوجئت به يطلب مني أن أتحدث في البرنامج الجماهيري البيت بيتك عن تاريخ اليهود في المنطقة علي مر العصور حتي تم تشريدهم في كل بقاع الأرض‏,‏ إلي أن تجمعوا بعد سنوات عديدة من ظهور الحركة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية التي عملت تحت مظلتها‏,‏ وذلك في القرن التاسع عشر الميلادي‏.‏ وبالفعل كان اللقاء مع الإ علامي المتميز محمود سعد‏,‏ ودار الحوار عن تاريخ اليهود بعدها انهالت علي رسائل القراء ومنهم الأصدقاء الذين أعرفهم معرفة وثيقة يطلبون مني أن ألخص هذا التاريخ في مقالات مكتوبة حتي تكون معينا لمعرفة التاريخ اليهودي من خلال الآثار والمصادر التاريخية المختلفة‏,‏ وليس التاريخ الذي يكتبه اليهود بأيديهم بحثا عن دور لم يلعبوه في الحضارات القديمة‏.‏

 

ولكي نبدأ قصة اليهود لابد من توضيح أكثر من أمر يتعلق بــ‏(‏ الأرض والتاريخ‏).‏ ولنبدأ بالأرض والتي هي محور الصراع التاريخي وهي أرض فلسطين‏,‏ ويمثلها شريط سهلي يطل علي البحر المتوسط‏.‏ ومنذ فجر التاريخ كانت هذه البقعة من الأرض مسرحا لاستعراض قوة أكبر وأقدم حضارتين علي الأرض‏,‏ وهما الحضارة المصرية القديمة وحضارة بلاد النهرين أو العراق القديم كما هو معروف بين علماء التاريخ‏.‏ إنه قدر أرض فلسطين أن تقع بين دلتا حضارتين عظيمتين‏,‏ وهما دلتا نهري الدجلة والفرات‏,‏ ودلتا نهر النيل‏,‏ وظلت فلسطين تتأثر بعلاقات تلك الحضارتين ببعضهما البعض‏,‏ ففي أوقات السلم تكون معبرا وسوقا لمنتجات هاتين الحضارتين‏,‏ بل وناقلا للتأثيرات الحضارية والفنون والمنتجات الصناعية والتجارية بين الحضارتين المصرية القديمة والعراق القديم‏.‏

أما في أوقات الصراع فكانت أرض فلسطين هي المسرح الذي يلتقي عليه جيوش هاتين الحضارتين ويصبح مصير فلسطين رهنا بمن ينتصر من مصر أو العراق‏.‏ لقد أثر هذا الموقع الجغرافي تأثيرا جوهريا في أشكال الحضارة التي قامت علي أرض فلسطين‏,‏ وتبعا للآثار نعرف أنها سكنت بقبائل مهاجرة من شبه الجزيرة العربية لم تكن متحدة وإنماجمعها وحدة العرق واللغة‏,‏ وذلك منذ الألف الثالثة قبل الميلاد‏,‏ أما قبل هذا التاريخ فالحديث عن جنس أو سلالة إنسانية محددة ليس من الممكن وإن كنا نعرف أن علي رض فلسطين قامت حضارات تشبه ما كان سائدا في العالم القديم بــ‏(‏ حضارات العصور الحجرية القديمة‏)‏ ومن أقدمها ما تم الكشف عنه في منطقة أريحا في فلسطين وأماكن أخري كانت قد عرفت شكل الم دينة وإنتاج الغذاء وذلك في حوالي الألف السابع قبل الميلاد‏.‏ أما عن القبائل المهاجرة من شبه الجزيرة العربية والتي أقامت إمارات أحيانا متحالفة وأحيانا متصارعة‏,‏

فقد عرفت فيما بعد بالكنعانيين وهو الاسم الذي ورد بالكتاب المقدس ويشير إلي سكان فلسطين من الأصل السامي‏,‏ وقد تم الكشف عن أصول الحضارة الكنعانية الأولي والتي انحدر منهم الفلسطينيون اليوم بعد الكشوف الأثرية التي تمت فيرأس الشمرة عام‏1929‏ م‏,‏ وإبلة في‏1975‏ م‏,‏ وظهرت حضارات متميزة قبل ظهور العبرانيين بسنين طويلة‏,‏ وهم أيضا في أصولهم يرجعون إلي قبائل سامية‏.‏ خرجت من شبه الجزيرة العربية وتفرقت منها القبائل في منطقة الهلال الخصيب ومصر لتستقر بعد ذلك في فلسطين وتقيم علاقات بالحضارة الكنعانية الموجودة بالفعل علي نفس الأرض‏.‏

أما عن قصة العبرانيين الذين من المفترض أنهم هم الأصول الأولي لإسرائيل وعلاقاتهم بمصر فقد بدأت تتضح فصولها منذ نهاية الدولة الوسطي في مصر في حوالي‏1600‏ قبل الميلاد حينما بدأت هجرات ما أطلق عليهم المصريون‏(‏ سكان الصحراء‏)‏ أو‏(‏ حكام الصحراء‏)‏ تتوالي علي مصر وتستقر علي الحدود الشرقية للدلتا‏.‏

ومن ضمن هذه الهجرات ظهرت أسماء عبرانية كشف عنها في مناطق الختاعنة وقنتير بمحافظة الشرقية‏,‏ ويبدو انه بعد استقرار الأمور في مصر مرة أخري مع بداية الدولة الحديثة التي تزامنت مع طرد الهكسوس أو حكام الصحراء من مصر أن كانت عائلات عبرانية بالفعل قد استقرت وأقامت علاقات تجارية مع مصر‏,‏ وكان مسرح نشاطهم كما ذكرنا الجزء الشرقي من الدلتا‏.‏ بعدها نجد قصة موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وقومه الذين كانوا يعيشون في مصر‏,‏ وكيف أنه تربي وعاش في قصر الفرعون‏,‏ بل إن اسم موسي هو اسم مصري قديم بمعني‏(‏ الوليد‏)‏ وربما كان هو الاسم الذي أطلقته عليه زوجة فرعون بعد أن حملوه إليها وليدا‏.‏ وقد سبق ذكر موسي قصة يوسف‏(‏ عليه السلام‏)‏ الذي تربي أيضا في قصر الوزير وكانت قبيلته تقيم علاقات تجارية مع مصر‏,‏ وربما في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد والتي تزامنت أو كانت هي فترة نشاط الهجرات السامية إلي مصر‏.‏

عندما جاء العبرانيون إلي مصر ولم يكن لهم أي إبداع حضاري في أي مكان‏,‏ وكان عملهم في مصر يتمثل في التجارة‏,‏ أو الخدمة في المنازل والقصور المصرية‏,‏ وكان صاحب الحضارة والمبدع هو المصري القديم ومنهم المهندسون المعروفون مثل سننموت وأمنحتبابن حابو وغيرهم من الأسماء المسجلة في التاريخ التي شيدت المعابد وأقامت المسلات‏,‏ وهناك فنانو دير المدينة الذين نحتوا ونقشوا المقابر وسجلوا عليها أقدم كتب دينية علي وجه الأرض‏.‏ وبعد خروج موسي وقومه من مصر لم يكن لخروجهم أي صدي أو تأثير لأنهم لم يشتركوا في بناء الحضارة المصرية القديمة أو حتي كان ضمن نسيجها ولذلك نجد تجاهلا عظيما في الآثار المصرية القديمة لقصة الخروج وحتي الكتب الدينية ومنها القرآن الكريم ويؤكد علي استمرارية الحضارة المصرية القديمة وتواصلها بعد الخروج وأن فرعون قد نجا بجسده ليظل عبرة لمن يأتي من بعده‏,‏ وفي ذلك دليل علي هذه الاستمرارية‏.‏

ولا يوجد لدينا في الآثار أي دليل علي وجود قوم باسم إسرائيل أو بني إسرائيل علي أرض كنعان قبل عصر الأسرة التاسعة عشرة المصرية وبالتحديد عصر الملك مرنبتاح ابن الملك رمسيس الثاني حيث عثر له علي لوحة محفوظة حاليا بالمتحف المصري ومعروفة باسم لوحة إسرائيل‏,‏ حيث يعتقد العلماء أنها المرة الأولي التي يذكر فيها اسم إسرائيل علي أثر مصري يؤرخ بـ‏1219‏ ق‏.‏م أي العام الخامس من حكم الملك مرنبتاح وعلي الرغم من ذلك يشكك الدكتور رمضان عبده أستاذ الآثار المصرية بجامعة المنيا أن الاسم الذي سجل علي اللوحة يجب أن يقرأ يزريل وليس إسرائيل وأنه سهل لا يشير الي دولة أو حتي مدينة كبيرة‏.‏

ومع ظهور ما يعرف بـ‏(‏ عصر أنبياء بني إسرائيل‏)‏ يتضح جليا ظهور حضارة مدنية علي أرض فلسطين أقامها النبي داود‏(‏ عليه السلام‏)‏ ومن بعده ابنه سليمان‏(‏ عليه السلام‏)‏ والذي أقام علاقة مصاهرة مع ملك مصر المعاصر له‏,‏ وبعد عصر سليمان بدأت مملكة يهوذا تضعف وتهتز تحت ضربات متوالية من الآشوريين الذين انتهزوا فرصة ضعف البلاط المصري وأخذوا يتوسعون شرقا علي حساب الممالك التي تدين بالولاء لمصر بفلسطين ومنها مملكة يهوذا‏.‏ وتعرض اليهود بعد ذلك للسبي ثلاث مرات‏:‏ الأولي علي يد سنحريب ملك آشور في عام‏701‏ ق‏.‏م وذكر في نصوصه أنه هاجم أورشليم وحمل منها‏200150‏ من أطفال ورجال وشيوخ ونساء وبغال وخيول الي عاصمة مملكته آشور في العراق القديم‏.‏

أما السبي الثاني فقد حدث بعد سقوط آشورعلي يد بابل وتقدم نبوخذ نصر البابلي نحو يهوذا الموالية لمصر في ذلك الوقت وهزم أولا نكاو ملك مصر وأتجه نحو أورشليم حيث هاجمها بعد حصار طويل وأخذ منها رؤساء الأحياء وحملهم الي بابل في‏597‏ ق‏.‏م‏,‏ وفي ذلك الوقت وضع صدقيا حاكما علي أورشليم ووضع عينه عليه وأكتفي بأخذ الجزية منه ولم يهدم أو يدمر مدينة أورشليم‏.‏

أما السبي الثالث فقد حدث بعد أن ظن صدقيا حاكم أورشليم أن بإمكانه الثورة علي الحكم البابلي والتحالف مع مصر‏..‏ وبالفعل خرج صدقيا عن طوع بابل واتجهت جيوش نبوخذ نصر الي أورشليم وحاصرتها لثمانية عشر شهرا انتشرت خلالها المجاعة بالمدينة واستطاع نبوخذ نصر دخولها وقام بسبي نصف أهلها وقبض علي صدقيا وأحضره اليه ليشاهد ذبح أبنائه أمام عينيه ثم قام بفقء عينيه ليكون مشهد ذبح أبنائه آخر ما تقع عليه عيناه‏,‏ ثم أسره الي بابل مصلوبا لكي يقتل هناك‏..‏ وبعد ذلك بنحو شهر أرسل نبوخذ نصر قواده الي مدينة أورشليم وأمرهم بتسويتها بالتراب وقام البابليون بذلك العمل وأتموه حتي أن أورشليم لم يعد يري لها أي أثر وذهبت أخر آثار للمعبد الذي أقامه سليمان والذي كانت التجديدات وإعادة البناء

قد توالت عليه بعد موت سليمان وتعرض المدينة للخراب أكثر من مرة‏,‏ إلا لأنه وبعد تدمير جيوش نبوخذ نصر للمدينة وسبي اليهود اختفت آخر آثار المعبد‏.‏ وقد عاد من بقي من اليهود المسبيين الي أورشليم مرة أخري بعد سقوط بابل علي يد كورش ملك الفرس والذي أمر بإعادتهم مرة أخري بعد أن أخذ عليهم المواثيق والعهود بعدم الخيانة والتمرد‏..‏ ويذكر أن اليهود العائدين الي فلسطين بعد نحو خمسين عاما من السبي لم يستطيعوا حتي تذكر أو معرفة مكان هيكل سليمان القديم‏.‏ وعندما حكم الرومان أرض إسرائيل بعد تغلبهم علي الفرس كانت فلسطين موطنا لقبائل من أصول عبرانية وكنعانية متناحرة وأحيانا متحدة لمواجهة أخطار خارجية ويذكر أنهم تمردوا علي القائد الروماني ولم يدفعوا الجزية المفروضة عليهم ولذلك هاجم قيصر أورشليم ودمر المدينة عام‏70‏م وهو التدمير الثاني الساحق بعد تدمير نبوخذ نصر لها وقد ورد في الكتاب المقدس أن تدمير أورشليم الأول والثاني تم في نفس اليوم في التقويم اليهودي أي في التاسع من الشهر الخامس آب‏.‏

ومع خراب المدينة المقدسة التي يعني أسمها مدينة السلام توقف اليهود عن تأدية شرائعهم الدينية المرتبطة بهم‏.‏ وظلت ذكري الخراب والتدمير جزءا لا يتجزأ من الذاكرة اليهودية وقد أضافوا اليها في عصرهم الحديث ذكري المحرقة اليهودية في عصر النازي واتخذوها ذريعة لابتزاز البشرية‏.‏ وطوال التاريخ اليهودي كانت القبائل الكنعانية تقيم بفلسطين وتمارس نشاطها الحضاري وتحيا بعلاقات سلمية مع مملكة يهوذا وأحيانا تقوم الحروب بينهم‏.‏ وكانت أخر ثورات اليهود في عام‏133‏ م في عصر الإمبراطور هادريان الذي قرر القضاء نهائيا علي اليهود في أورشليم وقام بطردهم بعد أن قتل منهم الكثير وتفرق اليهود في جميع أنحاء العالم منذ ذلك التاريخ الي أن تجمعوا بعد ظهور الحركة الصهيونية‏.‏

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 3 (4 votes)

AddThis