data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


دبابات مصرية مدمرة 67

 

كتب : محمد بيوض  كنت أجلس في جلسة جمعت الأصدقاء من مختلف الأعمار ، وتطرق حديثنا بمناسبة ذكرى الخامس من يونيو وحينها سألت صديقي الذي يكبرني بعشرين عاما عن ذكرى الهزيمة قال : !!! في الثامنة صباحا كنت اعبر الشارع الواصل بين العتبة و ميدان الأوبرا .. ذاهبا اجدد اشتراك الأوتوبيس .. طالبا كنت في الهندسة وقتها ..الموضة في تلك الأيام استبدلت الراديو الترانزيستور الصغير الأتي مع جنود و ضباط حرب اليمن ليتعلق في يد كل المصريين شبابا و شيوخا بدلا من محمول هذه الأيام .. كل من كانوا في الشارع في هذه الساعة كانوا يلصقون آذانهم بهذا الجهاز الصغير و يديرون المؤشر نحو صوت العرب الإذاعة صاحبة الشعار  : 

 

  "باقي 24 ساعة و ندخل تل أبيب"... أصوات المذيعين المنبعثة من عشرات الأجهزة تعلن في تحد و فخر أننا حتى الآن قد أوقعنا عدة عشرات تقترب من المائة من طائرات العدو... تقولي عصافير و لا بط الفيوم في موسم الصيد... ضحك ضحكة عالية... و أضاف أنا اضحك لأنني كلما تذكرت كم الفرحة و الزهو الذي تملكني لحظتها ثم تلاشي و انقلب إلى نقيضه بمجرد عودتي المنزل و تحول مؤشر الراديو عندنا إلى لندن في المساء.. و ذهولي بين ما اسمعه في الإذاعة المصرية و ما تؤكده لندن من أنها الهزيمة المطلقة .. المدوية و السريعة و كيف أن المصريون يفرون تاركين في الصحراء كل معداتهم و أننا لم نعد نملك من سلاح طيراننا شيئا يذكر  .

بعدها و بعد ما تأكدت الكارثة .. في أواخر شهر أغسطس، كنت استقل أتوبيس النقل العام الذي يقلني من سكني بمصر الجديدة إلى العباسية .. و نمر بما كان يعرف بصحراء مدينة نصر .. و طريق صلاح سالم الذي لم يكن معمورا .. و حيث تقع اليوم عمارات العبور و بانوراما أكتوبر و دار المدرعات .. كانت ثكنات الجيش ممتدة بطول هذه المنطقة .. و أمام إحدى المحطات وقف جنديان ..من الطبيعي أن يقف الأتوبيس أمامهما .. الشارع فاضي بل خالي بالمرة .. إلا انه وقف بعيدا عن المحطة بما يقرب من الخمسين مترا .. و صعد الجنديان و هما ينهجان من الجري وراءه .. و إذا بالسائق يضحك بشكل هستيري و يقول:

"معلش يا دفعة .. أنا قلت أمرنكم أنكم تجروا وراء حاجة بدل ما تجروا من حاجة و اهو كله بفايدة"
لا اعرف ماذا كان يمكن أن يشعر به هذين التعيسين .. إلا أن يكون الحزن و الخجل قد مزق قلبيهما ؟!!

حنظل في حلوقنا طعم الهزيمة، مالحة في فمنا .. حزينة هي الأيام التي لونت زجاج نوافذنا بالأزرق الداكن فحجبت الشمس و أقامت تلك الجدران أمام بوابات المنازل .. تسجن خلفها أحلام موءودة..
تسحبنا دوامة الانكسار .. نفقد إحساسنا بذواتنا بعد أن كدنا نصدق أن شأننا مهم و مؤثر كباقي الأمم ..
و أننا نمثل ثقل ما .. بعدم انحيازنا الإيجابي المزعوم و نستطيع أن نتحدى و نجأر بهذا التحدي .. غير أن للتحدي شروط أخري غير البلاغة اللفظية و النوايا الحسنة.

تبلعنا آلة الزمن بسرعة جنونية إلي الوراء فكرا لنلوذ بأمجاد الماضي البعيد من الحاضر غير السعيد و نصبح أسري لكل ما كان أيا ما كان ..حتى لو كان تقمص حياة البدو في مجاهل الصحراء و يصير "كان" هو فعلنا الأوحد.

توقظ الهزيمة من الماضي السحيق دراويش يلوحون بعلم الهوية الممزق وتبطل من الآن فصاعدا مشروع القومية العربية و الوحدة التي لا يغلبها غلاب والوطن الأكبر و الظافر و القاهر...........
الخ .....الخ..... الخ

نظرت لصديقي وتأملت عيناه وكأن الماضي السحيق يقف أمامه رجل فتي ، وتذكرت بدوري هذه الأيام التي كنت اراها بعيون صغيرة ، وشكرته على وقته بعد أن بهتت ذكرياته على ذكريات عقلي الذي كان صغيرا أيامها ، وترقرقت عيونه بدموع لا يراها إلا من عاصر هذه الأيام الحزينة .

 

محمد بيوض

يونيو 2012

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 4.6 (5 votes)

التعليقات

Molly El Ghareeb ما اصعب

5

Molly El Ghareeb ما اصعب الكلمه واقساها وخاصه وانت تشعر بالمرار مسبقا ...حبك للشئ هو الذي يجرحك في كبرياءك اذا شعرت بالتقصير في اداء واجبك نحوه ..وهو ما يشعر به اي من حضر هذه الفترة البشعه

منتصف العمر فعلا صدقت نصبح

5

منتصف العمر فعلا صدقت نصبح اسرى له لانه كان فى اعتقادى افضل واشرف مما نمر به الان .... ميرسى استاذى القدير

AddThis