data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


شريف العصفوري

كتب شريف العصفوري :

جمعت بين جيلين لا يجتمعان .. ارباب المعاشات و طلاب الجامعات .. فى سبعينات القرن الفائت .. كانت طاولة سنووكر واحدة قادرة أن تجمع الجيلين أو أكثر .. على شارع رمسيس و فى مواجهة "حمودة" البقال أشهر من باع الجبنة الرومي و البسطرمة اللولي.

إلى جوارها إنتقل قسم الشرق بصفة مؤقتة .. فجلس على الطرابيزات الجنوبية المخبرين و اصحاب المطالب و بعض المحامين . كان الخواجة مكانجي سينما ماجستيك يجلس على الحارة الضيقة إلى جانب المحامى عثمان صاحب نصف سينمات بورسعيد . قبل أن تأكل صرعة المنطقة الحرة إيقاع المدينة الهادئ الرتيب و ينفجر قلبها بالنشاط ثم الجشع ..فيغزوها تتار الدلتا و الصعيد .. فتغلق السينمات و تهدم العمارات العتيقة جميلة المعمار و تتشح المدينة كلها بالصُراع التجاري و الإنحطاط الثقافي .

تهدم جزء يسير من المدينة بين الحربين 1967-1973 و بني جزء كبير من المدينة كمساكن شعبية عقب حرب 1956 .. و لكن المدينة توسعت على حساب بحيرة المنزلة بمباني نمطية فقيرة المعمار و العمارة و كثيفة السكان .. اصبحت كل شوارع المدينة الجديدة سيئة الأسفلت و السمعة .. و لم يصبح لها معالم يستدل بها من حى الكويت إلى الزهور إلى التعاونيات إلى سيد متولي .. كلها عوار و قبح .

 


أرباب المعاشات كانوا ممن ارتبطوا بحي الإفرنج و الجمرك و شهدوا فترات الرواج .. بورسعيد إنتعشت علي حربين ( العالميتين) و ماتت بالتأميم و الإشتراكية.

طلاب الجامعات .. قضوا عشرة ساعات يوميا فى القهوة لعبًا للبلياردو و على طلبين إثنين .. تسعير البلياردو كان تسعير "إجتماعي" فما أن هلكت الترابيزة .. لم يكن لمالك القهوة لأن يستبدلها بجديدة تماما كمثل سكك حديد مصر ! .

على القهوة صارت صداقات .. و تم الإتفاق على مظاهرات .. و توزيع منشورات .. فى ليالي الصيف ناقش الشباب مشاكل الفلسفة و التغيير الثوري و مبادرة السادات للسلام .. و تم التنسيق للجنة الشعبية للوعي الإنتخابي .. الإنتخابات فاز بها حزب مصر العربي الإشتراكي وريث الإتحاد الإشتراكي العربي و الذى سلم أعضاؤه مقار حزبهم و مقاعدهم فى البرلمان -فى سابقة تاريخية- للحزب الوطني الديمقراطي برئاسة السادات فور إعلانه إنشاء الحزب سنة 1978.

على الحارة الضيقة كانت هناك معاكسات للإناث .. و كانت هناك مقابلات و لكنها كلها إنتهت إلى صداقات بريئة و فى حالة واحدة لزواج بين مسلم و مسيحية و كان من بين رواد المقهي شهود على الزواج .

من بين لاعبي البلياردو من وصل إلى بطولة الجمهورية بالدرجة الأولى و الثانية .. و كان هناك جيل وسيط بين ارباب المعاشات و طلاب الجامعات جاء من فرش الشارع التجاري أو شغل البوتيكات عندما كان لعب البلياردو على رهان !!

لم أسمع يوما أن لاعب بلياردو قد أصبح إرهابيا لأنه تتطرف ضد من يؤمن بالبلية السودة .. و لا ضد أي المؤمنين بالألوان الأخرى و لا حتى ضد لاعبي البلياردو الفرنساوي "البول" .

كان من بين رواد القهوة من يذهب لتأدية الفروض جماعة فى جامع "صبح" أو فى زاوية البزار .. و لكن الصلاة كانت هادئة و وظيفية .

تحولت القهوة جذرياً عندما ماتت طاولة البلياردو .. و هجرها طلاب الجامعات و حل محلهم شغيلة المحلات و نطاطة الجمرك و رحل جيل المعاشات فى هدوء .

طلاب الجامعات منهم من هاجروا و منهم ذهب إلى الخليج و الأكثرية كافحت ضد قلة الفرص و البطالة و المحسوبية و قساوة العيش الكريم .. و منهم من تابع جلسات الطاولة و الإستيميشن ( النرد و ألعاب الورق) حتى شاب شعره و ضاع عمره هباء منثورا .

لم تعد ألوان الحائط زاهية .. و تلوث كل شئ بهباب الشيشة.. قاتمة ، متربة ،مزدحمة ، فقيرة فكراً و حقيقة

في الثمانينات أنشئت صالة اليسقي للبلياردو و حملت لواء اللعبة ثم أغلقت دون إزدهار السبيعنات و المنافسات بين صالات نادي المعلمين و نادي المسرح و نوادي التجديف و هيئة قناة السويس .

ماذا حدث لمدينتي ؟ 

شريف العصفوري 

 

يناير 2015م. 

لم يتم تقييم الموضوع حتى الآن

AddThis