data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


مرسى اللنش ومراكب الخضايرة

 

كتب : قاسم مسعد عليوة   -  مرسى اللنش ومراكب "الخضايرة". نقطة السفر الممتع الذى لم تكن تدانيه متعة داخل بحيرة المنزلة.. سفر بين السماء والماء ووسط البراح الصافى حيث لا ضوضاء ولا زحام ولا توتر أعصاب أو ضغائن.

 

اللنش صارت تشرف عليه شركة النيل للنقل المائى حتى توقفت بالسكتة "الإدارية"، وكان ينقل الركاب من بورسعيد إلى المطرية دقهلية ودمياط والعكس، معه كانت هنا بضع لنشات صغيرة مملوكة للأهالى. لعبت هذه اللنشات دوراً عظيم الأهمية إبان حروب 1956م. و1967م. والاستنزاف، و1973م. وفى العقلية الشعبية البورسعيدية ماثلة لا تزال ـ ولا يمكن أن تنمحى ـ المشاهد الدرامية الدامية التى شهدها هذا المرسى إبان حرب 1956م. مشاهد رعب وغرق وطائرات واستبسال وولادة أطفال وسط القصف والهول المميت.

 

أما مراكب "الخضايرة" فهى تلك التى تنقل الخضروات والفاكهة من ريف الدلتا إلى بورسعيد، مراكب لا تمخر مياه البحيرة، وإنما تهفهف فوقها بأشرعة هى وأجنحة النوارس سواء. تأتى بالخضروات والفاكهه وتأوب بالركاب، ربابنتها على شدتهم وتمرسهم بأحوال الملاحة طيبون يسطاء. إن ركبت معهم يمدون فى مكان ما من البحيرة أكفهم ويغرفون من مائها حفنة ثم يقولون لك "ذق.. إنه ماء مالح" فتمجه لأن ملح أجاج فعلا، ثم بعد شبر واحد أو شبرين يغمسون ذات الأكف فى الماء الذى تظنه نفس الماء، ويقولون لك "اشرب.. إنه ماء فرات" تطاوعهم فإذا به فعلاً عذب عذوبة لا مثيل لها.

 

ثمة مراكب أخرى لا تبين فى الصورة تلك التى كانت تأتى بالأسماك .. أفضلها كانت أسماك الحدود.. أسماك طازجة.. حية.. "تتلعبط لعبطة".. خالية من التلوث.. كبيرة الحجم.. ريانة. كانت الأقة أربع شبارات "محدش فاكر الآن الأقة أو الوقة كما كنا ننطقها"، ومنها كانت يهبط الخير إلى المدينة فى صورة جنبرى، وحناجل بلدى وحجرى، وغطى موسى، وبكلويز، وحنشان.. أفضل حنشان كان يأتى من البحيرة. لقد كانت البحيرة واحدة من أشهر مفارخ الحنشان فى العالم.. كانت.

 

مراكب أخرى ـ لا تبين أيضاً فى الصورة ـ تخصصت فى جلب مواد البناء من رمل وزلط وأسمنت وجبس، كانت هذه المراكب ترسو فى مكان يبعد عن مرسى اللنش لمسافة، وفيه تظهر قوة وعزيمة المراكبية وعمال التفريغ الذى كانوا يصنعون بما يفرغونه، فى البقعة التى يعملون فيها من ساحل البحيرة، جبالاً هضاباً وحوائط وأهراماً من مواد البناء التى تجد طريقها بسرعة ، مثلها مثل الخضروات والفاكهة، إلى مستهلكيها.

 

ولأن عمود الماء فى البحيرة قصير، والماء ضحل، فقد كان هناك ممر ملاحى داخل البحيرة يمتد من بورسعيد ويتفرع عند نقطة وسط البحيرة إلى فرعين أحدهما يوصل إلى المطرية دقهلية والآخر إلى دمياط ، فيه كانت تمخر اللنشاب ومراكب "الخضايرة" ومواد البناء.

 

كل هذا ما عدنا بقادرين على استعادته، فالبحيرة جففت منها آلاف الأفدنة، وفيها تلقى يومياً آلاف الأطنان من الملوثات متنوعة السمية، وزعها الأباطرة على أنفسهم، وصارت وكراً لكل خارج على القانون، ونامت عنها نواطير الحكومة، فصارت مصدر إقلاق على المدينة كلها. وتضاءلت أهمية البحيرة وبهت دور هذا المرسى، بعدما شق الطريق البرى الذى يوصل إلى كل من المطرية والمنزلة.

 

واحسرتاه على الجمال الذى ضاع.

 

(الصورة للفنان البورسعيدى مصطفى العزبى)

قاسم مسعد عليوة

سبتمبر 2012 

لم يتم تقييم الموضوع حتى الآن

AddThis