data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


شريف العصفوري

كتب شريف العصفوري :

في طفولتي إستمعت مرارًا لقصة عائلة والدتي ، التي أثناء عدوان 1956 ، كانت العائلة تسكن ملكها بتقاطع شارع التجاري و حارة عباني و كان السطح من إرتفاع أربعة طوابق – من أيام العز- و كان السطح مخصص لتربية "البروتين" الحيواني و الداجني للأسرة الممتدة المكونة من 13 فردا ، جدي و جدتي و خمسة من الأولاد التابعين و خالين من المتزوجين يسكنون ثلاثة شقق بثلاثة طوابق .

يوم 3 نوفمبر 1956 ، كان شارع "عبادي" مشتعلا بأكمله ، و كذلك كانت عزبة فاروق بالمناخ (منازلها من الصفيح و ركام الحياة ) ، و ظنت الأسرة أن بإمكانها مشاهدة الأحداث من السطح "لأغراض التسجيل و التوثيق التاريخي !! " و لكن فجأة أمسكت النار بعمارة مجاورة من الخشب و هبت الرياح لتحمل شذرات النار ليشتعل منزل عائلة والدتي بالكامل و يحترق في دقائق.

لم يكن من الممكن تجميع أية أشياء و لا حتى الصور القديمة و لا أية ذكريات ، خرج أخوالي و خالاتي بقمصان النوم ... و عرفوا فور تأجيرهم لعربة كارو بغرض إنقاذهم .. أن كوبري الجميل الواصل إلى دمياط تم قصفه و قُطع الطريق .. أما الرسوة فقد إحتلها المظليون البريطانيون ..

 

كوبري الرسوة


و لم يكن من مخرج من بورسعيد غير لنش المنزلة ... إلى الدقهلية حيث ولد جدي بقرية ميت علي بجوار المنصورة !! ..

دارت الأيام .. و دوت صفارات الإنذار أثناء تأديتي إمتحان النقل من الصف الرابع إلى الصف الخامس الإبتدائي .. و هرعت الأهالي لتنقذ أطفالها من لجان إمتحانات النقل .. يونيو 1967 .

في الراديو ... كانت إنتصاراتنا مبهرة .. فقد أسقطنا عدد طائرات يفوق عدد الطائرات التي يملكها العدو !! و لكن من شرفتنا بعمارة أبوعميرة .. كننت أرى خيمة كبيرة تنصب في ميناء الصيد لأن أبطال من الصيادين كانوا ينقلون جنود الجيش المنسحبين و قد تورمت أقدامهم من المشي على رمال سيناء الساخنة جدا تحت قصف العدو و نيرانه .  كان منظر الجنود شديد البؤس و يبعث على الحسرة ...

 

الطريق إلى المطرية


على يوم 12 يونيو .. إمتلئت مدرسة على مبارك الإبتدائية .. باللاجئين من بدو سيناء بأزيائهم الغريبة التي كنت أراها لأول مرة .. النساء في عبايات سوداء و بطول و في منتصف مقدم العباية تطريز بالخيط أحمر و أصفر بأشكال مدهشة .. و النساء تلبس خلاخيل بأقدامها .. تخرج أصوات كدلع خيل الحناطير عندما تتبختر على كورنيش البحر..

إمتلئت المستشفيات بالجرحى .. و المدارس باللاجئين "البدو" المصريين !!  في أواخر يونيو و أوائل يوليو كان القصف المدفعي المتبادل بين الجيش المصري و الإسرائيلي شبه يومي . و إستعادت أمي ذكريات الحريق الكبير الذي أتى على كل ذكريات طفولتها .. و قضى من ضمن ما قضى على إبتسامة جدي .. لأنه قضى خمسة أعوام يعيد بناء بيته و سكن بالإيجار لأول مرة في شيخوخته !! توفى جدي في نوفمبر 1966.

لقد قررت أمي أخذنا ( أنا و شقيقي) و جدتي إلى هجرة جديدة إلى الدقهلية !! .. أيضا قصفت إسرائيل كوبري الجميل .. و كوبري الرسوة .. و أهملت الرادار الهيكلي الذي كان يزين مدخل بورسعيد من الجميل بطريق دمياط . تعرض "بولمان" شرق الدلتا لنيران على طريق المعاهدة ... و أصبحت الهجرة بطريق "لنش المنزلة" مجددا!! .

 


كانت جماهير غفيرة على رصيف اللنش .. الذي كان لا يبعد سوى عشرة أو عشرين مترا من المدرسة الثانوية الصناعية القديمة .. و كانت أحمال المهاجرين .. في أسبات من الخوص .. أو "سحارات" صناديق من الخشب أتت أساسا بالشاي من سريلانكا !!  و البعض أصر على دس الصيني بين طيات المراتب .. و حمل المراتب كجثث لأفيال ضخمة تهرب من الحرب ببورسعيد لتستقر في الدلتا .

كانت رحلة اللنش في قيظ يوليو .. مع طقطقات بعيدة لقصف المدفعية .. لا يقطعها إلا قراءة سورة يس .. حتى تبتعد أشباح الطيران الإسرائيلي ...!!

بحيرة المنزلة .. كانت واسعة مع بضعة جزر .. و كان "ريس" اللنش يقود من قمرة بسيطة تقترب في هيئتها من كشك لعسكري مرور منها من قمرة قيادة لسفينة تحمل العشرات من البشر !!

في وسط البحيرة .. تعالى التهليل و الهتاف .. و التوسلات لربان سفينة نوح .. للوقوف على ضريح بجزيرة .. سميته انا "سيدي أبو المناديل" .. كان يحيط بالضريح البائس .. سيقان من القوائم الخشبية يربطها ببعضها أحبال تتدلى منها مناديل من الساتان الملون ... بكافة الألوان .. كان المنظر بهيجا ..

المهم بعد بضعة ساعات وصلنا إلى المنزلة  و ركبنا أتومبيل "دودج" بثلاثة صفوف من الكراسي بالداخل  و معنا كمية مهولة من البشر معهم "حيوان" (حيوانات داجنة أو طيور) .. و منها إلى القرية "العجيرة" .. حيث إلتقت عيناي لأول مرة بالريف المصري عن كثب .. و إالتقى جسمي بالبعوض و الملاريا .. و تلك قصة أخرى !! .

 

ضريح إبن سلام


ضريح سيدى عبد الله بن سلام .. مضروب !! لأنه و إن كان من الصحابة فقد مات سنة 45 هجرية و دفن بالمدينة !!! و الإشاعات التي تروج لشيعيته مثلها مثل تلك التي تروج لمدفنه في وسط بحيرة المنزلة سنة 350 هجرية من صنع نفس الإعلام الذى أسقط طائرات للعدو أكثر من التي يملكها فعلا !! .

علينا العوض  و منه العوض !! .   

شريف العصفوري 

 

مايو 2014م. 

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 3 (2 votes)

AddThis