data="http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/xspf_player_slim.swf?playlist_url=http://portsaidhistory.com/themes/Magedfci/test.xspf&autoplay=1&autoresume=1">

أحدث الصور

في مبنى القبة ببورسعيد أثناء توجه الزعماء الثلاثة جمال عبد الناصر وخرشوف رئيس الإتحاد السوفيتي وعبد السلام عارف رئيس العراق لركو

أحدث الفيديوهات

موقع تاريخ بورسعيد


مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد حديثا

 

كتب Mohamed Shlaby    :

هى قصة مدينتان توأمتان متشابهتان فى صفحات التاريخ وملامح الجغرافياوطبيعة الطبوغرافية تشابها قدريا نوعيا ملحوظا رغم الاختلاف الكمى بينهما حجما وكما ومساحة و مجتمعا وسكانا فلقد لاحظت ان ثمة تشابها ظاهرا جليا بين المدينتين الدرتين شكلا وروحا واباءا وكبرياءا وحمية وجذورا واصالة ومذاقا مما دفعنى الى ان اسجل رؤيتى لهذا التشابه القدرى المحتوم فبورسعيد والاسكندرية حقا وبحق وعن حق توأمتان فى اخوة قدرية ارادها الرحمن وصاغها التاريخ عبر الازمان اخوة لاحظتها ورايتها فتذوقتها وسجلتها  

نبدأ ملامح التشابه بظروف النشأة والتكوين فاننا نلاحظ ان كلا المدينتين نشأتا على شريط ساحلى عرضى افقى ضيق جداا يفصل البحر المتوسط عن بحيرة سواء( المنزلة او مريووط )

فالموقع الذى قامت فيه بورسعيد المدينة بعد نشأتها مع بداية حفر القناة 1859لم يكن سوى شريط ساحلى عرضى يتراوح عرضه(40-50) متر بين البحر المتوسط وبحيرة المنزلة وقد كانت مياة البحر تغطى هذا الشريط احيانا اثناء هبوب العواصف من ناحية ومن ناحية احرى مياة بحيرة المنزلة وكان اختيار هذا الموقع لبعده عن الرواسب الطميية

اما الاسكندرية فقد نشأت فوق شقة ضيقة تفصل البحر المتوسط عن بحيرة مريوط عند القرية المصرية رافونيس فى مكان يبعد عن مصب فرع النيل الكانوبى حتى تكون بعيدة عن الرواسب الطميية وهذا مايتشابه بل يتطابق (المثل بالمثل )مع ما تم فى اختيار موقع مدينة وميناء بورسعيد وهذا على مستوى النشأة والتكوين فهى نفس الظروف وذات الاسباب فى اختيار موقع المدينتين

اما اذا انتقلنا لملمح اخر من ملامح التشابه فانى سأغوص فى صفحات من التاريخ القديم والوسيط فقد قال المؤرخ الرومانى تكسس ان من يحكم هاتين النقطتين (الفرما والاسكندرية ) فانه يستطيع صد اى هجوم على مصر من الشمال مهما كاان كاسحا مما يدلل على اهمية المدينتين عبر التاريخ

وقد ورد فى كتاب حرب الاسكندرية (مذكرات يوليوس قيصر )ان نقطتى الدفاع الرئيسيتين عن مصر هما الفرما شرقا وفارس (الاسكندرية ) غربا وقد وردت بعض الروايات التاريخية اقول ان الاسكندر الذى بنى الاسكندرية كان اخوه يدعى الفرما فبنى مدينة الفرما اى ان ( الاسكندر والفارما اخوين )وبغض النظر عن صحة هذه الرواية من عدمه فانها تؤكد مدى التلاقى بين المدينتين

واذا قرأناوحللنا مسيرة الفتح الاسلامى لمصر فسنجد الاتى

1-ان الفرما ( جزء من بورسعيد القديمة ) كانت هى بوابة الدخول التى استعصت على الفاتحين فحاصروها وطال حصارهم لها ولم يدخلوها الا بعد شهر كامل وذلك لمناعتها وتحصينها ومقاومة الحامية البيزنطية فيها واختلفت الفارما عن كل المدن والثغور والمحطات التى قبلها والتى بعدها فى مناعتها ومقاومتها الفارقة

2-وكما كانت الفارما هى بوابة الدخول كانت الاسكندرية هى بوابة التمكين فقد اجمع المؤرخون ان فتح مصر لم يتم بكماله وتمامه الا بعد قتح الاسكندرية فبفتحها فى موقعة الاسكندرية التى سماها المؤرخون بابليون الثانية لاهميتها فبفتحها اتم الفاتحون فتح أرض الكنانة فتحا تاما كاملا فكما كانت الفرما هى بوابة الدخول كانت الاسكندرية هى بوابة التمكين فقد كانتا حاضرتين فى مسيرة فتح مصر شاهدتين على التاريخ شريكتين فى صناعته ومساره ومصيره مما يدل على التشابه بين البوابتين الشرقية (الفرما) والغربية( الاسكندرية )

نلاحظ ايضا ان كلا المدينتين نموذج لما اسميه ب (المدينة الميناء ) او الميناء الكلاسيكى وليس هذا حديثا اطلاقا وانما عبر جذور التاريخ ايضا فبورسعيد قديما كانت 3 مدن هم الفرما وجزيرة تنيس وبينهما الطيينة (منطقة تحصين عسكرية )وكان فى تنيس ميناءا هاما فى الغرب وكان فى الفرما ميناءا تجاريا بالشرق

وكأن التاريخ يعيد نفسه فيوجد الان ميناء بورسعيد الغربى القديم قريب نسبيا لموقع تنيس القديم وهناك ميناء شرق بورسعيد الجديد قريب جدا لموقع الفارما القديم

واذا انتقلنا الى الاسكندرية قديما نجد ان اول اعمال المهندس دينوقراط المكلف من الاسكندر بتخطيط المدينة هو ربط جزيرة فاروس بالشاطىء ونشا عن هذا الربط فاننا مينا ءان وهما الميناء الشرقى ( الذى تحول الى الصيد بعد ذلك ) والميناء الغربى (العود الحميد ) المستعمل حاليا اما الاسكندرية حديثا تمتلك مينائين هامين وهما ميناء الاسكندرية وميناء الدخيلة وهذا ملمح جديد للتشابه بينهما فكلتا المدينتان تمتلكان مينائين قديما وحديثا

 

كوزموبوليتية المدينتين

2.       ايضا يمكننا القول ان كلا من بورسعيد والاسكندرية نموذجا للمدينة الكوزمو بوليتية (مدينة العا لم ) فقد استقبلت بورسعيد فى النصف الاول من القرن ال20 اكتر من 12 قنصلية اجنبية فكانت مدينة متعددة الجنسيات وكانت تضم مثلا اكتر من 30 الف ايطالى و17 الف يونانى ولكل جالية كنيسة ومدرسة ومركز ثقافى ولو تتبعنا النسبة المئوية للسكان الاجانب بالنسبة او بالمقارنة بمجمل السكان فسنجد التشابه او التطابق المدهش العجيب فمثلا 1907م كانت نسبة الاجانب فى بورسعيد 25.9% من اجمالى السكان اما الاسكندرية فبلغت نسبة الاجانب 24.9% وفى سنة 1917 كانت النسبة فى بورسعيد 20% وفى الاسكندرية 19% وفى عام 1937 كانت النسبة فى بورسعيد 12.5% وفى الاسكندرية 12.9% هذه النسب المتطابقة تختلف اختلافا تاما مغايرا بالطبع عن نسبة الاجانب بالنسبة لسكان مدينة كالقاهرة مثلا وهذا يؤكد التطابق ويعزز التشابه والتو أمة بين الأختين بورسعيد والاسكندرية ونجد ان عدد سكان بورسعيد سنة 1860م اى بعد عام من انشائها نجد انه 2000زادت الى 3000 فى عام 1861م نجد 2000منهم من المصريين و1000 من الاجانب وهى نسبة الثلثين الى الثلت وهذا جعل من بورسعيد مدينة كوزموبوليتية منذ الوهلة الاولى منذ السنة الاولى منذ ميلادها فقد كانت مدينة متعددة الجنسيات والاخلاط والاديان ولنزيد من الشعر بيتا فانى اتذكر اليعقوبى المؤرخ الامام واصفا الفارما القديمة بأنها هى اول مدن مصر من جهة الشمال وما يميزها ان بها اخلاط متنوعة من الناس وهذا يؤكد ان كوزموبوليتية هذا الموقع و المكان ليست وليدة حفر القناة بل هى اقدم وأعمق وكذلك الاسكندرية كانت مركزا هاما للجاليات الاجنبية وخاصة اليونانية والايطالية علاوة على الجالية اليهودية فمع بداية ثلاثينات القرن العشرين وفدت اليها الجالية الايطالية واندمجت فيها وبها ثم وفد الفرنسيون وانخرطوا فيها واصبح لهم أكثر من 30 مؤسسة تعليمية بها 30 الف طالب من جميع الجنسيات ومن اهم مؤسساتهم التعليمية الليسيه والفرير وغيرها كما ان الجالية اليونانية من اقوى الجاليات فى الاسكندرية وتاسست فى عام 1842م واصبح لها فروعا مختلفة فى المدن المصرية

 

3.       ومن الاشارات التاريخية الهامة للتشابه بين المدينتين ان كلا المدينتين استقبلتا مكتبين للبريد الفرنسى ولا يزال المبنى ف بورسعيد موجودا فى تقاطع شارعى ممفيس وصفية زغلول فقد تم افتتاح المكتب فى بورسعيد فى شهر يونيه عام 1867م وفى الاسكندرية فى شهر مايو سنة1837م وظل المكتبان يعملان فى بورسعيد والاسكندرية بعد اغلاق مكتبى القاهرة والسويس واستمر عملهما الى ما بعد 1890م واغلق المكتبين فى عام 1931م

واذا انتقلنا الى ملمح اخر وهو الفنار الذى لعب دورا هاما فى تشكيل ملامح ووجدان كلتا المدينتين لرمزيته التاريخية من ناحية ولقيمته الاثرية من ناحية اخرى ففنار الاسكندرية بنى عام 280 ق م على مدخل الميناء الشمالى جنوب فاروس (قلعة قايتباى حاليا ) بارتفاع 135 متر وكان نورها يرى على بعد50كيلو متر من الشاطىء بواسطة مراه عاكسة للضوء ودمرت فى زلزال 1332م اما فنار بورسعيد فهو أول بناء يبنى بالخرسانة المسلحة (الصخور الصناعية ) فى التاريخ الانسانى وقد اشرف عليه المهندس الفرنسى كونييه وبنى فى يونيه 1869م وبها كرة معلقة تستخدم لتعيين الوقت باحداث صوت مدوى ينتج عن سقوطها بفعل هواء الاستيم ويسمع فى الثامنة صباحا والرابعة عصرا ومنتصف اليوم ومازال معلما جليلا مهيبا شامخا عاتيا على كل عاتى وعاليا على المستعلى

وهناك تشابها جغرافيا بين المدينتين تمثل فى موقع كل مدينة بين البحر والبحر (اى بين بحر شمالا وبحيرة جنوبا ) فعندما نتأمل خريطة المدينتين فكأن بحيرة مريوط هى المنزلة وكأن خليج ابو قير هو القناة اما البحر فالبحر هو البحر

ونجد تشابها فى الادوار والوظائف بين المدينتين تمثل فى وضعية واهمية كل ميناء ودوره فى دائرة الاقتصاد القومى والسوق المحلى من ناحية وفى منطقة شرق التموسط من ناحية أخرى هى ميناء مصر الكلاسيكى الاول تاريخا واعتبارا وبورسعيد هى ميناء مصر الاهم الاكبر حيث ميناء شرق بورسعيد الاعظم وبالضرورة غربها ونجد ان السياحة المنقولة الى مصر بحرا تأتى عبر المدينتين والمينائين الكبيرين

وهناك تشابها رياضيا ظريفا بين الاخضرين البورسعيدى والسكندرى (المصرى والاتحاد) ليس مجرد تسابها فى اللون لكن الاهم هو الانتماء للنادى فى كلا المجتمعين فالمصرى رمزللولاء والاتنماء فى بورسعيد ولا شك والاتحاد هو (سيد البلد ) فى الاسكندرية

واخيرا وليس اخرا فاننا نجد تشابها بل وخلط بين المدينتين فى كلاسيكيات السينما المصرية فكثير من الناس المتلقين عندما يشاهدوا الافلام المصرية يتسائلون اين هذا المشهد؟هل بورسعيد ام الاسكندرية؟ وهذا الخلط وهذه الحيرة اراها من المؤشرات المؤكدة الدالة المدللة على التشابه بين بورسعيد والاسكندرية شكلا وروحا

 

محمد شلبي

16 مايو 2013م.

تقييمك هو : None قيم الموضوع من هنا : 4.3 (4 votes)

AddThis